خلال جلسة “الابتكار والأعمال” ضمن الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للطاقات، أبرز يوسف لمومن، الشريك المؤسس والمدير العام لشركة “Verve Technologie”، رافعة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في المغرب، تتمثل في دور الرقمنة والبيانات في تحسين استهلاك الطاقة.
وبعد نقاشات ركزت على البنيات التحتية والهندسة والإطار التنظيمي، أدخلت هذه الجلسة بُعداً أساسياً يتمثل في تكنولوجيا المعلومات.
وأكد يوسف لمومن أن تحقيق النجاعة الطاقية يظل رهيناً بتدبير دقيق قائم على المعطيات، قائلاً: «لا يمكن تحسين ما لا يمكن قياسه».
وأوضح أن المقاولات والأفراد على حد سواء يفتقرون إلى رؤية واضحة لاستهلاكهم الفعلي، الذي يظل غالباً محصوراً في فاتورة شهرية دون تفاصيل أو تحليل.
إمكانات كبيرة غير مستغلة
ويشير الواقع إلى أن المغرب لا يزال يعتمد بشكل كبير على الواردات الطاقية، حيث يتم استيراد نحو 90% من الطاقة المستهلكة.
وفي هذا السياق، يصبح تحسين الاستهلاك رهانا استراتيجياً. وبحسب المتدخل، فإن هوامش التحسين كبيرة:
- إلى غاية 20% في القطاع السكني
- إلى غاية 35% في القطاعين الثالثي والصناعي
وهي مكاسب ممكنة بفضل تدبير أدق واستغلال أفضل للبيانات الطاقية.
القياس والفهم ثم الفعل
وتكمن الإشكالية الرئيسية في غياب التتبع الآني للاستهلاك، ما يصعب تحديد مصادر الهدر أو التدخل بشكل فعال، كما تتيح الرقمنة معالجة هذا التحدي عبر توفير قراءة دقيقة للاستعمالات الطاقية وتسهيل اتخاذ القرار.
حلول عملية قائمة على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي
وقدم يوسف لمومن أمثلة على الحلول التي تطورها “Verve Technologie”، الحل الأول، الموجه للأفراد، يعتمد على جهاز ذكي يتم تركيبه في لوحة الكهرباء، يتيح تتبع الاستهلاك بشكل فوري وتحديد الأجهزة الأكثر استهلاكاً للطاقة بفضل الذكاء الاصطناعي.
والنتيجة: فهم أفضل للاستخدامات وإمكانية تحقيق وفورات تصل إلى 10% سنوياً.
أما الحل الثاني، الموجه للمقاولات، فيتمثل في نظام متكامل لإدارة الطاقة، يتيح تتبع الاستهلاك على مستوى موقع واحد أو عدة مواقع، مع تحليلات متقدمة وتوصيات مؤتمتة.
نتائج ملموسة على أرض الواقع
وتم خلال الجلسة عرض حالة تطبيقية، حيث تمكنت إحدى الشركات من خفض استهلاكها الطاقي بنسبة 22% في ظرف ستة أشهر فقط، كما لم تقتصر النتائج على التوفير، بل ساهمت هذه المقاربة في ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية داخل المؤسسة، ما عزز أثر الحلول المعتمدة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة القرار
ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً محورياً في هذه الأنظمة، إذ يتيح التنبؤ بالاستهلاك، ورصد الاختلالات، وتحسين الأداء دون تدخل بشري مباشر، كما يشكل أداة حاسمة لدعم اتخاذ القرار، بما يمكن المقاولات من التحرك بسرعة وفعالية.
رهان وطني للتنافسية
وتندرج هذه المقاربة ضمن الأهداف الوطنية الرامية إلى خفض استهلاك الطاقة في أفق 2030، ومن خلال تعزيز النجاعة الطاقية، تقوي المقاولات تنافسيتها وتساهم في ترسيخ السيادة الطاقية للمملكة.
نحو ثقافة طاقية جديدة
في ختام مداخلته، دعا يوسف لمومن إلى تغيير في المقاربة، بحيث يصبح كل مستهلك فاعلاً في تدبير استهلاكه الطاقي، فبدون معطيات دقيقة ورؤية واضحة، يصعب تحقيق النجاعة، بل وحتى الحديث عن السيادة الطاقية، وهكذا، تبرز الرقمنة كرافعة أساسية لإنجاح الانتقال الطاقي بالمغرب، عبر الجمع بين الأداء والابتكار والتنافسية.




