Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

المغرب يفرض نفسه مورداً رئيسياً للطماطم في السوق البريطانية

خلال العقدين الأخيرين، حقق المغرب اختراقاً لافتاً في سوق الطماطم البريطانية، بعدما ضاعف صادراته بنحو 98 مرة، لتبلغ 134.776 طناً، ما جعله أحد أبرز الممونين للمملكة المتحدة.

في المقابل، سجلت الصادرات الإسبانية تراجعاً حاداً بنسبة تقارب 62 في المائة، مستقرة عند 69.695 طناً فقط.

هذا التحول العميق في موازين سوق استيراد الطماطم بالمملكة المتحدة أبرزَه تحليل لموقع «Hortoinfo» المتخصص، نُشر في 28 يناير 2026، كشف عن صعود قوي للمغرب مقابل تراجع ملحوظ لإسبانيا، خصوصاً في مناطق كانت تُعد تاريخياً خزّاناً رئيسياً للتصدير، مثل جزر الكناري وألميريا.

ووفق الدراسة المقارنة التي شملت الفترة ما بين 2005 و2024، ارتفعت مبيعات الطماطم المغربية نحو السوق البريطانية بشكل متسارع، في وقت انخفضت صادرات ألميريا بنسبة 32,43 في المائة، بينما كادت صادرات جزر الكناري أن تختفي، مسجلة تراجعاً حاداً بلغ 99,95 في المائة.

واعتمد تحليل «Hortoinfo» على معطيات مستخلصة من قاعدة بيانات «Comtrade» التابعة للأمم المتحدة للتجارة الدولية، إضافة إلى بيانات «Estacom» الصادرة عن وكالة الضرائب الإسبانية (ICEX)، الخاصة بتدفقات الصادرات من ألميريا وجزر الكناري.

في عام 2005، كانت إسبانيا تتصدر قائمة موردي الطماطم إلى السوق البريطانية، بصادرات بلغت 182.680 طناً، ما منحها آنذاك موقع هيمنة واضحاً داخل هذه السوق الاستراتيجية.

غير أن هذا التفوق بدأ يتآكل تدريجياً، إذ فقدت مدريد الصدارة سنة 2007، واستعادتها لفترة وجيزة في 2008، قبل أن تتنازل عنها نهائياً في 2009 لصالح هولندا.

ومع مرور السنوات، واصل ترتيب إسبانيا التراجع، لتحتل المركز الثالث ابتداءً من 2021 خلف كل من هولندا والمغرب، بصادرات لم تتجاوز 66.200 طن نحو المملكة المتحدة.

في المقابل، يُعد المسار التصاعدي للصادرات المغربية من أبرز ملامح هذا التحول. ففي عام 2005، لم تكن صادرات المغرب تتجاوز 1.400 طن، وهو حجم هامشي مقارنة بالمصدرين الأوروبيين.

غير أن هذا الوضع تغيّر جذرياً، إذ بلغت الصادرات المغربية سنة 2021 نحو 110.800 طن، ما مكّن المملكة من تجاوز إسبانيا وتثبيت موقعها كثاني مورد للسوق البريطانية.

واستمرت هذه الدينامية في 2022، حين تجاوزت الصادرات المغربية عتبة 144.300 طن، متقدمة على هولندا التي لم تتجاوز صادراتها آنذاك 124.200 طن.

غير أن هذا التفوق لم يدم طويلاً، إذ شهد عام 2023 تراجعاً في الصادرات المغربية مقابل انتعاش الصادرات الهولندية، ما سمح لهولندا باستعادة المركز الأول.

وفي 2024، بلغت الصادرات الهولندية نحو 147.400 طن، مقابل 134.800 طن للمغرب.

ويجسد وضع جزر الكناري، وفق تحليل «Hortoinfo»، التراجع الحاد لبعض المصدرين التاريخيين. ففي 2005، كانت صادرات الأرخبيل نحو المملكة المتحدة تناهز 73.140 طناً، قبل أن تتقلص بشكل شبه كلي إلى 39,48 طناً فقط في 2024، لتصبح في مستوى هامشي.

أما إقليم ألميريا، ورغم أن تراجعه أقل حدة، فإن الاتجاه العام يظل نزولياً. فقد انخفضت صادراته من 34.170 طناً في 2005 إلى نحو 23.090 طناً في 2024.

وإلى حدود 2017، كانت ألميريا تصدر كميات تفوق ما يصدره المغرب، غير أن تلك السنة شكّلت نقطة تحول، إذ تجاوز المغرب صادرات الإقليم الإسباني، لتتسع الفجوة بين الطرفين بشكل مطّرد منذ ذلك الحين.

ويخلص التحليل إلى أن السوق البريطانية للطماطم تشهد إعادة تشكيل بنيوية، تصب بوضوح في صالح المغرب، الذي نجح، خلال أقل من عقدين، في التحول إلى فاعل محوري في تموين المملكة المتحدة بهذه المادة الزراعية.

قد يعجبك ايضا