في سن الثالثة والثلاثين، يواصل رياض محرز تجسيد صورة المنتخب الجزائري بنفس الرصانة التي تميزت بها مسيرته: هادئ، دقيق، ومتحكم في أدائه. ثلاث مباريات في دور المجموعات، ثلاث انتصارات، ثلاثة أهداف مسجلة، والمركز الأول مؤكد بعد غياب المنتخب عن آخر نسختين، لكن رغم ذلك يظل القائد متواضعًا، بدون تصريحات انتصار مفرطة، مكتفيًا بتكرار مبدأ واحد: التقدم خطوة بخطوة.
«لا أعتقد أنه يمكننا الحديث عن فريق مرشح للفوز»، يقول محرز، مدركًا أن الاختبارات الحقيقية تبدأ الآن في مباريات الإقصاء المباشر، التي لا ترحم، والتي افتقدتها الجزائر في السنوات الأخيرة.
قائد يفرض نفسه بالقدوة
يقود محرز فريقه دون رفع الصوت، مجسدًا الهدوء والسلطة الهادئة التي كان يبحث عنها المنتخب منذ خيباته السابقة. على أرض الملعب وخارجه، يوجه وينصح، لكنه يترك المجال للشباب ليبني خبرته بنفسه. «إنهم ناضجون بالنسبة لعمرهم، ويعرفون مسؤولية اللعب لبلدهم»، يوضح محرز، مشددًا على أن الموهبة وحدها لا تكفي لتلبية متطلبات ارتداء قميص المنتخب الوطني.
كما يشيد القائد بعمل المدرب وبالتناغم داخل الفريق: فريق أكثر تماسكًا واتساقًا وأقل اعتمادًا على اللمحات الفردية مقارنة بالماضي. ومن بين اللاعبين الشباب الواعدين يبرز إبراهيم مازا، حيث يشيد محرز بإمكاناته، لكنه يضع إطارًا واضحًا: «لديه كل المقومات ليصبح لاعبًا كبيرًا، لكنه يجب أن يبقى مركزًا ويواصل العمل».
وعي كامل واستعداد للتحديات المقبلة
محرز مدرك أن اللحظات الصعبة ستأتي، ويركز على الحاضر. الثلاثاء المقبل، في ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، ستواجه الجزائر منتخب الكونغو الديمقراطية، فريق قوي وذا ديناميكية إيجابية. «علينا رفع مستوانا وإثبات قدرتنا على الوصول إلى ربع النهائي»، يؤكد القائد، بلا مبالغة، لكنه حازم في مطالبه.
على المستوى الشخصي، يظل محرز واقعياً: «أشعر أنني في حالة جيدة، لكن يمكنني تحسين تأثيري أكثر». بعيدًا عن الاستعراض، يركز على الفعالية والتأثير في الوقت المناسب. وبالنسبة لفكرة تحقيق النجمة الثالثة على قميص الجزائر، فهي تأتي في الخلفية، حيث تظل الأولوية للمباراة القادمة.
خلال هذه النسخة من كأس إفريقيا 2025، يجسد رياض محرز التوازن المثالي بين الطموح والتواضع، مقدّمًا للجزائر قائدًا قادرًا على توجيه الفريق، مع ترك مساحة لتطور اللاعبين الشباب، في مزيج من الانضباط والثبات والقيادة الهادئة.






