سلّطت الكلمة الرئيسية الأولى في الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للطاقات الضوء على رهان محوري للاقتصاد الوطني، يتمثل في الدور الحاسم للطاقة في إزالة الكربون من الصناعة المغربية.
وقدّم هذه المداخلة هشام بوزكري، المدير العام لـشركة “African Technical Advisors”، حيث استعرض تحليلاً معمقاً للتحديات والفرص المرتبطة بالانتقال الطاقي.
وبرز المغرب كفاعل ملتزم في مجال الطاقات المتجددة، بقدرة مركبة تفوق 12 جيغاواط، منها 45% من مصادر متجددة. غير أن هذا الأداء يظل نسبياً، إذ إن 20% فقط من الكهرباء المستهلكة تأتي فعلياً من هذه المصادر.
ويكشف هذا التفاوت عن انتقال طاقي لم يكتمل بعد، في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة مدفوعاً بالدينامية الصناعية التي تعرفها المملكة.
تبعية مستمرة للطاقات الأحفورية
رغم الطموحات المعلنة، لا يزال المزيج الطاقي المغربي يعتمد بشكل كبير على الفحم، الذي يمثل نحو 60% من إنتاج الكهرباء، وهو ما يثقل البصمة الكربونية للبلاد.
فعلى سبيل المثال، يولّد كل كيلوواط/ساعة من الفحم حوالي كيلوغرام واحد من ثاني أكسيد الكربون، وهو مستوى انبعاثات لا ينسجم مع المتطلبات البيئية الدولية المتزايدة.
ضغط أوروبي متصاعد
يستحوذ الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول للمغرب، على نحو 70% من الصادرات الوطنية. ومع الدخول التدريجي لآلية تعديل الكربون على الحدود حيز التنفيذ، تفرض قيود جديدة على الصناعيين المغاربة.
وقد شملت هذه الآلية بالفعل قطاعات الإسمنت والصلب والألمنيوم والأسمدة، مع احتمال امتدادها إلى سلاسل قيمة استراتيجية أخرى. بالنسبة للمقاولات، الرهان واضح: الاستباق أو مواجهة تراجع في التنافسية.
دعوة الصناعيين إلى التحول إلى فاعلين
في مواجهة هذه التحولات، دعا هشام بوزكري الصناعيين إلى قيادة انتقالهم الطاقي بأنفسهم. وقد شهد الإطار التنظيمي المغربي تطوراً ملحوظاً، يتيح اليوم الاستهلاك الذاتي ويسهّل الاستثمار في الطاقات المتجددة.
والهدف مزدوج: خفض البصمة الكربونية والتحكم في تكاليف الطاقة.
حلول أكثر إتاحة
ويتيح تطور الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مقروناً بتخزين الكهرباء عبر البطاريات، آفاقاً جديدة. كما أن الانخفاض المستمر في كلفة هذه التقنيات يعزز جاذبيتها الاقتصادية.
وبات بإمكان المقاولات إنتاج كهربائها ذاتياً، وتخزينها، واستخدامها خلال فترات الذروة، بما يحسن قدرتها التنافسية.
نحو نموذج طاقي جديد
وينتقل النموذج التقليدي القائم على الاعتماد الكامل على الشبكة إلى منطق “المنتِج-المستهلك”. حيث يُشجَّع الصناعيون على إنتاج الطاقة واستهلاكها، بل وحتى إعادة بيعها.
ويأتي هذا التحول في سياق ملائم، يتميز بآليات تمويل مبتكرة، ودعم عمومي، وآليات لتمويل الكربون.
ضرورة استراتيجية
وبالنسبة للمتدخل، لم تعد إزالة الكربون خياراً، بل رافعة أساسية للحفاظ على تنافسية المقاولات المغربية، خصوصاً في الأسواق الأوروبية.
كما أن استباق هذه التحولات لا يتيح فقط الامتثال للمتطلبات التنظيمية، بل يعزز أيضاً السيادة الطاقية للمملكة.





