أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس، حزمة جديدة من الإجراءات الجمركية التي وصفها بأنها “يوم التحرير” للولايات المتحدة.
وفي إعلان مثير، كشف ترامب عن ضرائب جديدة على المنتجات المستوردة، بهدف تعزيز الاقتصاد الأمريكي وتقليل العجز التجاري العالمي.
وستدخل هذه الضرائب حيز التنفيذ في 5 أبريل 2025، وتشمل فرض ضريبة إضافية بنسبة 10% على جميع المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة، لكن هذا ليس كل شيء؛ فقد أعلن ترامب عن ضرائب إضافية على الدول التي تفرض حواجز تجارية صارمة، مثل الصين، الاتحاد الأوروبي، فيتنام، اليابان، والهند، وفقًا للوضع التجاري لكل دولة.
وعلى سبيل المثال، ستواجه الصين ضريبة بنسبة 34% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، بينما سيتم فرض 20% على الاتحاد الأوروبي، بينما فيتنام واليابان فستخضعان لرسوم جمركية بنسبة 46% و24% على التوالي.
ومن جهته، سيكون المغرب من بين الدول المتأثرة بهذه الإجراءات، حيث ستُفرض عليه ضريبة بنسبة 10% على صادراته إلى الولايات المتحدة.
وإضافةً إلى ذلك، ستواجه الصين مزيجًا من هذه الضرائب الجديدة والضرائب الحالية، مما يرفع إجمالي الرسوم الجمركية على منتجاتها إلى 54%، مع استهداف خاص للقطاعات الحساسة مثل السيارات والصلب والألمنيوم.
ردود فعل دولية غاضبة
ووصف المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية هذه الضرائب بأنها “أحادية الجانب وغير موضوعية”، محذرًا من أن بكين ستتخذ “إجراءات مضادة حازمة” لحماية مصالحها، كما انتقدت الصين إلغاء الإعفاء الضريبي على الواردات الصغيرة، وهو إجراء سيؤثر بشكل خاص على شركات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل Shein وTemu.
أما كوريا الجنوبية، فقد أعربت عن قلقها العميق، داعية إلى مفاوضات مع واشنطن لتخفيف التأثير السلبي على اقتصادها.
وأكد الرئيس المؤقت هان دوك سو أن بلاده ستعمل على تقليل آثار هذه الضرائب من خلال التنسيق مع المسؤولين الأمريكيين.
كما أن شركات التكنولوجيا الكورية الكبرى، مثل Samsung وLG، التي لديها مصانع في فيتنام، ستكون من بين المتضررين من هذه الرسوم الجمركية الجديدة.
أوروبا تستعد للرد بالمثل
وجاءت الردود بنفس القدر من الحزم في أوروبا، بعدما أعربت الحكومة الألمانية عن دعمها الكامل للمفوضية الأوروبية في محاولتها للتفاوض مع واشنطن.
ومع ذلك، إذا فشلت المفاوضات، فإن الاتحاد الأوروبي يستعد بالفعل لاتخاذ “إجراءات مضادة متوازنة وحازمة”.
من جهتها، انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذه الخطوة، ووصفتها بأنها “ضربة قوية” للاقتصاد العالمي، معلنةً أن الاتحاد الأوروبي سيفرض بدوره ضرائب على بعض المنتجات الأمريكية ابتداءً من 9 أبريل 2025.
كما انضمت إيطاليا إلى موجة الانتقادات، حيث حذرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني من أن هذه القرارات ستضر بجميع الأطراف، داعيةً إلى التوصل إلى اتفاق سريع لتجنب حرب تجارية مدمرة.
وتتوافق هذه الرؤية مع موقف العديد من الدول الأوروبية، التي تراقب الوضع عن كثب وتستعد لاتخاذ قرارات حسب تطور الأحداث.
الآثار الاقتصادية العالمية والتداعيات المحتملة
حذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى زيادة التضخم عالميًا، وخلق اضطرابات في الأسواق المالية، وتصاعد التوترات الاقتصادية.
وقد انعكس ذلك فورًا في البورصات العالمية، حيث سجل مؤشر الأسهم الكوري انخفاضًا بنسبة 3% فور الإعلان عن الضرائب الجديدة، في إشارة إلى حالة عدم الاستقرار التي خلفها القرار.
أما في الولايات المتحدة، فقد دافع ترامب عن سياسته، مشيرًا إلى أنها ستساعد في إعادة التصنيع داخل البلاد وتحقيق توازن في الميزان التجاري.
ومع ذلك، يحذر الاقتصاديون من أن التصعيد في فرض الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى ركود اقتصادي داخلي، وتقليل القوة الشرائية للأمريكيين، والتأثير سلبًا على القطاعات المعتمدة على الواردات.
هل نحن على أعتاب حرب تجارية عالمية؟
في الوقت الذي يصف فيه ترامب هذا اليوم بـ “يوم التحرير” للاقتصاد الأمريكي، يخشى العديد من المحللين أن يكون في الواقع بدايةً لمرحلة جديدة من التوترات التجارية العالمية.
وعلى الرغم من أن هذه الضرائب قد تحمي بعض الصناعات الأمريكية على المدى القصير، إلا أنها قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الاقتصاد العالمي، وإعادة رسم خريطة التجارة الدولية.