Français
Español
English
الخميس, 15 يناير 2026
16 C
Casablanca
اشترك

أحدث المقالات

الخاسر السيئ: مصر تودّع البطولة وحسام حسن يثير الجدل

غادر المنتخب المصري منافسات البطولة من دور نصف النهائي، أمس الأربعاء، على يد منتخب سنغالي كان الأكثر تفوقًا، في أجواء لم تقتصر على الخسارة الرياضية فحسب، بل رافقتها أيضًا تصريحات مثيرة للجدل لمدرب المنتخب المصري حسام حسن، والتي قوبلت بانتقادات واسعة عقب نهاية اللقاء.

على أرضية الملعب، كانت الأرقام ومجريات المباراة كفيلة بتوضيح الفارق. فقد فرض المنتخب السنغالي سيطرته على مجريات اللعب، سواء من حيث نسبة الاستحواذ أو عدد الفرص السانحة للتسجيل. أسود التيرانغا تحكموا في إيقاع اللقاء بفضل قوتهم البدنية وتنظيمهم الجماعي، في وقت بدا فيه المنتخب المصري حذرًا إلى أبعد الحدود، إن لم يكن متراجعًا، خاصة في الشوط الأول. وقبل هدف ساديو ماني، لم يشكل الفراعنة أي تهديد حقيقي على مرمى الحارس السنغالي، دون تسجيل تسديدة مؤثرة تُذكر.

هذا النهج التكتيكي، الذي تحمّل الجهاز الفني مسؤوليته، سرعان ما كشف عن محدوديته. فمنح المبادرة للسنغال والتراجع المبالغ فيه إلى الخلف جعل المنتخب المصري في موقع المتلقي، دون القدرة على قلب المعطيات أو فرض أسلوبه. كما أن التغييرات المتأخرة وغياب النزعة الهجومية زادت من اختلال التوازن، ما عزز الانطباع بأن مصر كانت أسيرة مجريات المباراة أكثر من كونها متحكمة في مصيرها.

وعقب صافرة النهاية، فاجأ حسام حسن المتابعين بتصريحات ابتعدت عن التحليل الرياضي الموضوعي، وأثارت استياء عدد من المراقبين. إذ تحدث عن أجواء عدائية، ملمحًا إلى أن بعض الجماهير الإفريقية لم تكن ترغب في وصول مصر إلى النهائي، كما لجأ إلى خطاب مشحون بإشارات تاريخية وهوياتية، مستحضرًا أمجاد المنتخب المصري وعدد ألقابه، ومشيرًا إلى أن المنافسين كانوا يخشون مواجهة الفراعنة.

هذه التصريحات فُسّرت على نطاق واسع كمحاولة لتحويل الأنظار عن حقيقة ما جرى داخل المستطيل الأخضر. فبالنسبة لكثيرين، يعود الإقصاء بالدرجة الأولى إلى التفوق الواضح للمنتخب السنغالي، بدنيًا وتكتيكيًا وجماعيًا. فقد بدا أكثر تنظيمًا وطموحًا وفعالية، مؤكدًا مكانته كأحد أبرز المنتخبات القارية.

وبعيدًا عن النتيجة، فإن ما أثار التساؤلات أكثر هو الخطاب الذي أعقب المباراة. ففي كرة القدم الحديثة، تُعدّ المراجعة الذاتية والاعتراف بأفضلية الخصم عنصرين أساسيين للتطور. أما إنكار الواقع، فيُنظر إليه على أنه سلوك غير منتج قد يُغذّي توترات لا داعي لها، ويُبعد النقاش عن جوهر الإشكال، والمتمثل في ضرورة إعادة تقييم المشروع الفني والاختيارات التكتيكية.

في المقابل، حسم المنتخب السنغالي تأهله بهدوء ودون الدخول في أي سجال، تاركًا الكلمة الأخيرة للميدان. وهو ما يعكس الفارق في التعاطي مع الإقصاء، ويؤكد مرة أخرى أن الحقيقة الرياضية، في نهاية المطاف، تفرض نفسها داخل الملعب.

قد يعجبك ايضا