Français
Español
English
الخميس, 15 يناير 2026
13.1 C
Casablanca
اشترك

أحدث المقالات

الجماهير الإفريقية تحوّل “الكان” إلى رافعة للاقتصاد المحلي

تشهد العاصمة الرباط دينامية اقتصادية لافتة منذ انطلاق منافسات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، بفعل التدفق المتواصل للجماهير القادمة من مختلف الدول الإفريقية لمتابعة مباريات البطولة، في مشهد يعكس تزاوج الرياضة بالسياحة كرافعة لدعم الاقتصاد المحلي.

وأعاد هذا الحراك الحيوية إلى الفضاءات التاريخية والأسواق التقليدية والمطاعم الشعبية، حيث سجّل المهنيون انتعاشا غير مسبوق في الإقبال.

ويؤكد تجار بالمدينة القديمة، أن الموسم الحالي فاق كل التوقعات مقارنة بالسنوات السابقة، رغم أن فصل الشتاء عادة ما يعرف تراجعا في النشاط التجاري بسبب البرد والتساقطات المطرية.

ويضيف التجار أن الأطباق التقليدية مثل الطاجين والكسكس والمشويات تعرف إقبالا كبيرا من الزبناء القادمين من مختلف البلدان الإفريقية.

ودفع هذا الرواج السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية لدعم النشاط التجاري، من بينها تمديد مواعيد إغلاق المطاعم والمقاهي إلى غاية الثانية صباحا، مع تكثيف المراقبة الصحية وضمان معايير الجودة والسلامة الغذائية.

وتحتضن الرباط نحو 48 في المائة من مباريات البطولة، أي 18 مباراة موزعة على أربعة ملاعب رئيسية، ما جعل المدينة محور النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة، بحسب رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب.

ولا يقتصر هذا الزخم على الرباط وحدها، إذ تعرف مدن أخرى بدورها انتعاشا ملحوظا، من بينها الدار البيضاء وأغادير ومراكش وطنجة وفاس، التي تحتضن بدورها عددا من المباريات.

وتشير تقديرات إلى أن عدد المشجعين القادمين من خارج المغرب خلال فترة البطولة قد يتراوح بين نصف مليون ومليون زائر.

وفي أكادير، أكد نائب رئيس المجلس البلدي المكلف بالأنشطة الاقتصادية أن البطولة أسهمت في تعزيز صورة المدينة وتنشيط اقتصادها، مشيرا إلى ارتفاع نسب إشغال الفنادق لتتراوح بين 60 و100 في المائة حسب تصنيف المؤسسات الفندقية، مع انعكاسات إيجابية على المطاعم والمقاهي والنقل والصناعة التقليدية.

أما في الدار البيضاء، فأبرز ممثلو القطاع الفندقي أن الفنادق استفادت بشكل واضح من تدفق الجماهير، مشيرين إلى أن الاستعدادات المسبقة من خلال برامج تكوين وتوعية ساهمت في تحسين جودة الخدمات.

وشمل الانتعاش الاقتصادي أيضا المتاجر ومحلات الهدايا التذكارية وخدمات النقل والإرشاد السياحي والأنشطة الترفيهية، ما يعكس الأثر المتسلسل للبطولة على مختلف حلقات السلسلة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة أن عدد السياح الوافدين على المغرب بلغ حوالي 18 مليون سائح إلى حدود شهر نونبر، مع توقعات ببلوغ 20 مليون مع نهاية السنة، مبرزا أن التظاهرات الرياضية الكبرى تشكل رافعة حقيقية للنمو السياحي.

كما أعلنت وزارة السياحة تسجيل 19.8 مليون سائح خلال السنة الماضية، بارتفاع قدره 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، إلى جانب تحقيق إيرادات قياسية ناهزت 124 مليار درهم إلى نهاية نونبر، بزيادة 19 في المائة على أساس سنوي.

وأكد المهنيون أن نسب إشغال الفنادق ارتفعت بشكل ملحوظ خلال فترة البطولة، بما يعكس الأثر المباشر لكأس أمم أفريقيا على القطاع الفندقي والخدمات المرتبطة به.

ويجمع الفاعلون على أن البطولة القارية لا تمثل مجرد حدث رياضي، بل تشكل فرصة استراتيجية للترويج السياحي وتعزيز صورة المغرب وإفريقيا كوجهتين واعدتين، في وقت لا تزال فيه القارة تستقطب نسبة محدودة من السياحة العالمية.

قد يعجبك ايضا