الاستثمارات الصينية المغرب الجزائر إفريقيا 2026: تصنيف جديد يضع المغرب في صدارة الحضور الصناعي الصيني بالقارة، مقابل تراجع الجزائر إلى المرتبة العاشرة. تحليل مقارن للنموذجين الاقتصاديين.
تصنيف يكشف ملامح الخريطة الصناعية الجديدة في إفريقيا
تعكس معطيات الاستثمارات الصينية المغرب الجزائر إفريقيا 2026 تحوّلاً عميقاً في الاستراتيجية الصناعية لبكين داخل القارة. فبعد سنوات من التركيز على البنية التحتية والموارد الطبيعية، بات التصنيع يحتل موقعاً مركزياً في الشراكة الصينية-الإفريقية، خصوصاً في قطاعات السيارات، الإلكترونيات، مواد البناء، النسيج والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
ووفق تصنيف 2026 لأكثر الدول الإفريقية استقطاباً للحضور الصناعي الصيني، جاء المغرب في المرتبة الأولى، متقدماً على إثيوبيا ونيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا، بينما حلت الجزائر في المرتبة العاشرة. ترتيب يختزل دينامية جديدة في جاذبية الاستثمار الصناعي بإفريقيا.
بحسب تحليل معمق نشره في 17 فبراير 2026 موقع KuchioShirleen، استناداً إلى بيانات CNUCED و**Union africaine** ووزارة التجارة الصينية، تصدر المغرب قائمة الوجهات الإفريقية للحضور الصناعي الصيني، فيما تراجعت الجزائر إلى المرتبة الأخيرة ضمن العشرة الأوائل.
المغرب في الصدارة: نموذج صناعي متكامل وموجّه للتصدير
طنجة نموذجاً: من مناطق صناعية إلى منظومة متكاملة
تفوق المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية صناعية متدرجة منذ أكثر من عقد. فقد نجح في بناء منظومة صناعية متكاملة قائمة على سلاسل قيمة مترابطة، خصوصاً في قطاعات السيارات والإلكترونيات.
في مناطق صناعية مثل طنجة والقنيطرة، استثمرت شركات صينية كبرى من قبيل BAIC Automotive و**Hisense** و**Hengtong Group** بمبالغ تراوحت بين 40 و90 مليون دولار لكل موقع صناعي. هذه الاستثمارات لم تقتصر على وحدات تركيب بسيطة، بل اندمجت ضمن نسيج صناعي محلي يضم مزودين ومقاولات صغرى ومتوسطة، مع نقل تدريجي للخبرات والتكنولوجيا.
عناصر الجاذبية المغربية
تعتمد الصناعة المغربية في جاذبيتها على أربعة مرتكزات أساسية:
-
استقرار سياسي ومؤسساتي
-
بنية تحتية لوجستية متطورة ومتصلة بالأسواق العالمية
-
اتفاقيات تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
-
رؤية صناعية واضحة تقوم على التصدير ورفع القيمة المضافة
في إطار Forum sur la coopération sino-africaine، استطاع المغرب أن يرسخ موقعه كشريك صناعي موثوق، لا كمجرد سوق استهلاكية أو موقع منخفض التكلفة.
النتيجة: حضور صناعي صيني في المغرب موجه نحو الإنتاج عالي الجودة والتصدير، مع اندماج حقيقي في سلاسل القيمة العالمية.
الجزائر في المرتبة العاشرة: إمكانات كبيرة وتحديات هيكلية
نجاحات محدودة في بيئة معقدة
الجزائر تمتلك مقومات مهمة: سوق داخلية واسعة، قرب جغرافي من أوروبا، وموارد طاقية ضخمة. وقد سجلت استثمارات بارزة مثل مصنع China Jushi في مجال الألياف الزجاجية، بطاقة إنتاجية كبيرة موجهة للسوق المحلي والتصدير.
غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، لم تتحول إلى منظومة صناعية متكاملة قادرة على إحداث قفزة نوعية.
الاعتماد على المحروقات والبيروقراطية
في المقارنة بين النموذجين، برزت عدة عوامل أعاقت الأداء الجزائري:
-
استمرار الاعتماد القوي على قطاع المحروقات
-
تعقيدات إدارية وبطء في مساطر الاستثمار
-
بيئة أعمال أقل مرونة
-
محدودية الاندماج في سلاسل القيمة التصديرية
فبينما ركز المغرب على تنويع قاعدته الصناعية وتوجيهها نحو التصدير، ظلت الجزائر تراوح مكانها في قطاعات أقل تعقيداً وأقل اندماجاً دولياً.
مقارنة اقتصادية: نموذج تصديري مقابل نموذج ريعي
تكشف مقارنة المغرب الجزائر اقتصادياً عن اختلاف جوهري في الفلسفة التنموية.
المغرب تبنى نموذجاً قائماً على:
-
الاندماج في سلاسل القيمة العالمية
-
تحفيز الاستثمار الصناعي عالي التقنية
-
ربط التكوين المهني بحاجيات الصناعة
-
جعل التصدير رافعة أساسية للنمو
في المقابل، لم تتمكن الجزائر بعد من تحويل استثماراتها الصناعية إلى أقطاب تصديرية إقليمية متكاملة.
الفرق لا يكمن فقط في عدد المصانع، بل في نوعية الاندماج الصناعي والقيمة المضافة المحلية.
المغرب… بوابة الصين الصناعية نحو إفريقيا
يؤكد تصنيف 2026 أن المغرب بات يشكل منصة صناعية محورية للصين في إفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي كبوابة نحو أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
بفضل استقرار مؤسساته، وتطور بنيته التحتية، وانفتاحه التجاري، عزز المغرب موقعه كفاعل صناعي قارّي، متقدماً في سباق الجاذبية الاستثمارية.
في مشهد الاستثمارات الصينية المغرب الجزائر إفريقيا 2026، يتضح أن التحول الصناعي في القارة يمر اليوم عبر نموذج قادر على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والانفتاح الاقتصادي والتكامل الصناعي… وهو ما نجح المغرب في ترسيخه.
النتيجة واضحة: خريطة الصناعة الإفريقية تعاد صياغتها، والمغرب يتموضع في قلبها كقوة صناعية صاعدة وشريك استراتيجي أول للصين في القارة.







