كشفت معطيات رسمية حديثة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل عن تحولات عميقة في بنية القطاع غير المنظم بالمغرب. ورغم تراجع مساهمته في القيمة المضافة الوطنية إلى 10.9% سنة 2023 مقارنة بـ 15% سنة 2014، إلا أن قيمة إنتاجه سجلت ارتفاعاً لافتاً لتصل إلى 526.9 مليار درهم.
التوزيع الجهوي: المركزية الحضرية تطغى
تتركز أنشطة القطاع غير المنظم بشكل أساسي في الحواضر بنسبة 77.6%. وتتصدر جهة الدار البيضاء – سطات المشهد الوطني بـ 23.2% من إجمالي هذا النشاط، تليها جهة مراكش – آسفي وجهة الرباط – سلا – القنيطرة. هذا التركز الجغرافي يضع ضغوطاً إضافية على المدن الكبرى في إدارة سوق الشغل وتوسيع التغطية الاجتماعية.
التجارة أولاً.. وهشاشة في العقود
يستحوذ قطاع التجارة على حصة الأسد من المشتغلين بنسبة 44.1%، متبوعاً بالخدمات ثم الصناعة بنسبة 15%. غير أن المقلق في هذه الأرقام هو غياب الاستقرار المهني؛ حيث أن 60% من المأجورين يشتغلون بدون عقود عمل، ويعتمد 77% منهم على العلاقات الشخصية والعائلية في التوظيف، مما يكرس الهشاشة داخل النسيج السوسيواقتصادي.
صعود الوحدات الفردية
سجل البحث الوطني تطوراً لافتاً في حجم الوحدات الإنتاجية، حيث أصبحت الوحدات المكونة من شخص واحد تشكل 85.5% من مجموع القطاع. هذا “التفتت” في الوحدات الاقتصادية يعكس لجوء شريحة واسعة من المغاربة، خاصة النساء، إلى العمل غير المنظم كبوابة أولى لولوج سوق الشغل، حيث تبلغ نسبة النساء اللواتي كان القطاع مدخلهن للنشاط الاقتصادي حوالي 36.1%.






