أحدث المقالات

ناقوس الخطر: 60 ألف مقاولة مهددة بسبب غلاء المحروقات

في ظل موجة الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات، دعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الحكومة إلى التدخل العاجل لوضع حد لما وصفته بالممارسات غير المبررة لبعض شركات التوزيع، والتي تفرض زيادات على الصعيد الوطني تثقل كاهل الفاعلين الاقتصاديين.

وفي قراءتها لخلفيات هذا الارتفاع، أوضحت الكونفدرالية أن التصعيد العسكري في منطقة الخليج، خاصة التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ساهم في رفع أسعار النفط على المستوى الدولي، معتبرة في المقابل أن هذه التطورات الجيوسياسية أصبحت تُستغل كذريعة لتبرير زيادات تتجاوز منطق السوق.

وبخصوص الإطار التنظيمي، شددت الكونفدرالية على أن دفاتر التحملات تلزم شركات المحروقات بالاحتفاظ بمخزون استراتيجي يغطي 60 يوما من الاستهلاك الوطني، غير أنها أكدت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه الشركات لا تتجاوز حاليا سقف 30 يوما، أي نصف الحد القانوني، علما أن هذا المخزون تم تكوينه قبل موجة التصعيد الأخيرة وبأسعار أقل.

ومن زاوية الممارسات الميدانية، سجلت الكونفدرالية ما اعتبرته اختلالات خطيرة، من بينها زيادات جماعية مفاجئة في الأسعار بلغت حوالي درهمين للتر الواحد، تم تطبيقها قبل المواعيد المحددة، إضافة إلى إقدام عدد من المحطات على إغلاق أبوابها خلال فترات الليل، ورفض تزويد المواطنين والمهنيين بالوقود بالأسعار المعمول بها، مقابل التزام محدود جدا بالقواعد القانونية.

وفي سياق متصل، انتقدت الكونفدرالية ما وصفته بعدم التوازن في تسعير المحروقات، حيث يتم رفع الأسعار بشكل فوري عند أي أزمة دولية، بينما لا يتم تخفيضها بنفس الوتيرة عند تراجع أسعار النفط، بل تظل الانخفاضات محدودة جدا، وهو ما اعتبرته ممارسة غير منصفة على المستوى الهيكلي.

وعلى مستوى التأثيرات الاقتصادية، حذرت الهيئة من تداعيات هذه الزيادات على المقاولات الصغيرة جدا والمقاولين الذاتيين، إذ تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والمواد الأولية، وزيادة أعباء الاستغلال، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ويؤثر سلبا على القدرة الشرائية للأسر، ويقلص من حجم الطلب في السوق.

وفي تقييمها للوضع العام، ذكّرت الكونفدرالية بأن الاقتصاد الوطني يعيش تحت ضغط أزمات متتالية، من بينها جائحة كوفيد-19، والجفاف المستمر لسنوات، والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى موجة التضخم، وهو ما أدى إلى إفلاس أكثر من 200 ألف مقاولة صغيرة جدا خلال أربع سنوات، مع فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل.

وتحذيرا من تفاقم الوضع، توقعت الكونفدرالية أن تؤدي الأزمة الحالية المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود إلى إفلاس نحو 60 ألف مقاولة إضافية خلال سنة 2026، ما قد يهدد المزيد من فرص الشغل ويزيد من هشاشة النسيج الاقتصادي الوطني في حال غياب تدخل حكومي فعال.

وفي ختام موقفها، طالبت الكونفدرالية باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تأطير أسعار المحروقات، وإجراء افتحاص مستقل لمخزونات الشركات للتحقق من مدى احترامها للمقتضيات القانونية، إلى جانب إطلاق برامج دعم ملموسة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.

كما دعت إلى تدخل مجلس المنافسة لفتح تحقيق في الممارسات التسعيرية لشركات المحروقات، إلى جانب قطاعات أخرى كالبنوك والاتصالات والتأمين، مطالبة في الوقت نفسه بتوسيع نطاق الرقابة وعدم حصرها في الفاعلين الصغار فقط، مع تمكين بعض القطاعات، مثل الصيدلة، من شروط تنافسية أكثر إنصافا.

قد يعجبك ايضا