تؤكد المطارات المغربية ديناميتها القوية خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث بلغ عدد المسافرين المسجلين إلى نهاية يونيو 18,831,461 مسافراً، بزيادة قدرها 8.83% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق معطيات المكتب الوطني للمطارات. وبلغ عدد المسافرين عبر الرحلات الدولية 16,835,752 مسافراً، بارتفاع نسبته 8.86%، مقابل 1,995,709 مسافرين عبر الرحلات الداخلية، بزيادة بلغت 8.6%. وتعكس هذه الأرقام استمرار الطلب القوي على النقل الجوي، وتعزز الدور المتنامي للمطارات في دعم الجاذبية السياحية والاقتصادية والمجالية للمغرب.
مراكش تعزز موقعها الجوي
يبرز مطار مراكش-المنارة بشكل خاص ضمن المطارات الجهوية، بعدما استقبل 5,636,776 مسافراً خلال النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 10.41% على أساس سنوي. وتؤكد هذه النتيجة مكانة مراكش باعتبارها ثاني أكبر بوابة جوية للمملكة، مستفيدة من قوة الطلب السياحي وتوسع العرض الفندقي وتزايد الرحلات الدولية المرتبطة بالأسواق المصدرة للسياح.
أكادير وطنجة والرباط تواصل النمو
سجلت المطارات الجهوية الكبرى بدورها مستويات مهمة من الحركة. فقد بلغ عدد المسافرين عبر مطار أكادير المسيرة 1,878,974 مسافراً، بينما سجل مطار طنجة ابن بطوطة 1,402,756 مسافراً، وبلغ عدد المسافرين عبر مطار الرباط-سلا 1,217,574 مسافراً. وتستفيد أكادير بشكل أساسي من الدينامية السياحية، بينما تستفيد طنجة من موقعها الاقتصادي والصناعي وصلتها الوثيقة بالأسواق الأوروبية، في حين يواكب مطار الرباط نمو العاصمة ومحيطها الاقتصادي.
المطارات المتوسطة تكسب زخماً
لا تقتصر الدينامية على المطارات الكبرى، بل تمتد أيضاً إلى عدد من المطارات ذات الحجم المتوسط. وتظهر معطيات المكتب الوطني للمطارات نمواً ملحوظاً في حركة المسافرين بكل من بني ملال والرشيدية والناظور والصويرة والداخلة والعيون. ويكتسي هذا التطور أهمية استراتيجية لأنه يعكس انتشار النمو الجوي بشكل تدريجي خارج المحاور الرئيسية، ويجعل النقل الجوي أداة لتعزيز التنمية السياحية والاقتصادية وفك العزلة عن عدد من المجالات الترابية.
الصويرة والداخلة والعيون تعزز مكانتها
استقبل مطار الصويرة-موكادور 157,902 مسافراً خلال النصف الأول من 2026، بزيادة بلغت 11.86% على أساس سنوي. وفي الداخلة، بلغ عدد المسافرين 176,388 مسافراً، بارتفاع قدره 11.2%، بينما سجل مطار العيون الحسن الأول نمواً بنسبة 10.54% ليصل عدد المسافرين إلى 159,002. وتبرز هذه النتائج الإمكانات المتزايدة للوجهات الجهوية وقدرتها على الاستفادة من توسع الحركة السياحية الدولية.
أوروبا تظل المحرك الرئيسي
يعود جانب كبير من نمو الحركة الجوية إلى الرحلات الدولية. وتظل أوروبا أكبر سوق جوي للمغرب، بأكثر من 14 مليون مسافر خلال النصف الأول من السنة. غير أن مصادر النمو أصبحت أكثر تنوعاً، إذ ارتفعت الحركة الجوية مع إفريقيا بنسبة 15.23%، ومع أمريكا الشمالية بنسبة 15.46%، ومع دول المغرب العربي بنسبة 11%. كما سجلت الرحلات مع أمريكا الجنوبية ارتفاعاً قوياً بلغ 34.31%، رغم أن حجمها لا يزال محدوداً مقارنة بالسوق الأوروبية. ويشكل هذا التنويع عاملاً استراتيجياً للمغرب في أفق 2030.
52 خطاً دولياً جديداً
يرتبط نمو حركة المسافرين أيضاً بتوسيع العرض الجوي. ووفق المعطيات التي أعلن عنها المكتب الوطني المغربي للسياحة، تم إطلاق 52 خطاً جوياً دولياً جديداً خلال النصف الأول من سنة 2026. كما تم تعزيز قواعد جوية جديدة في الرباط ومراكش وتطوان. وتهدف هذه الدينامية إلى تعزيز ربط المملكة بالأسواق الدولية وتنويع مصادر السياح وتمكين مختلف الجهات من الاستفادة بصورة أكبر من النمو السياحي.
السياحة تدفع حركة النقل الجوي
تأتي هذه الدينامية الجوية في سياق سياحي إيجابي. فقد استقبل المغرب 4.3 مليون سائح خلال الربع الأول من 2026، بزيادة قدرها 7% على أساس سنوي. وإلى نهاية مايو، بلغ عدد الوافدين السياحيين 7.7 مليون سائح، بزيادة بلغت 7%. كما ارتفعت مداخيل الأسفار بنسبة 21%، فيما سجلت ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة ارتفاعاً بنسبة 9%. وبالتالي، يستفيد النقل الجوي بشكل مباشر من استمرار الطلب السياحي في منحى تصاعدي.
مراكش وأكادير في قلب الدينامية السياحية
ترتبط نتائج المطارات الجهوية ارتباطاً وثيقاً بأداء الوجهات السياحية. وإلى نهاية مايو 2026، ارتفعت ليالي المبيت بنسبة 10% في مراكش و13% في أكادير. كما سجلت وجهات أخرى زيادات مهمة، من بينها ورزازات بـ24%، والرباط بـ18%، والدار البيضاء بـ12%، وطنجة بـ8%، وفاس بـ7%، والصويرة بـ6%. وتخلق هذه الدينامية حلقة متكاملة بين الربط الجوي والسياحة والفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة الاقتصادية المحلية.
مغاربة العالم محرك أساسي للصيف
تشكل العطلة الصيفية عاملاً إضافياً مهماً لنمو حركة المسافرين. فعودة مغاربة العالم تولد سنوياً تدفقات جوية كبيرة. وخلال صيف 2025، استقبل المغرب 4.6 مليون سائح خلال شهري يوليوز وغشت، من بينهم حوالي 3 ملايين من مغاربة العالم. ومن المنتظر أن تستفيد مطارات مراكش وأكادير وطنجة والرباط وفاس ووجدة والناظور وتطوان بشكل خاص من هذه الحركة خلال صيف 2026.
7.74 مليون مقعد خلال صيف 2026
تتعزز آفاق الموسم الصيفي بفضل ارتفاع العرض الجوي. فقد بلغت الطاقة الاستيعابية الجوية المتعاقد عليها لصيف 2026 حوالي 7.74 مليون مقعد، بزيادة قدرها 13% مقارنة بالصيف السابق. ويعكس هذا الارتفاع ثقة شركات الطيران في قوة الطلب على الوجهة المغربية، كما سيساهم في استيعاب الطلب الإضافي من السياح ومغاربة العالم وتحسين الربط الجوي لعدد من المطارات الجهوية.
الشحن الجوي يسجل بدوره ارتفاعاً
لم يقتصر النمو على حركة المسافرين، إذ سجلت المطارات المغربية خلال النصف الأول من 2026 حوالي 57,828 طناً من الشحن الجوي، بزيادة قدرها 12.3%. وتعكس هذه الدينامية الأهمية المتزايدة للنقل الجوي في المبادلات التجارية، خصوصاً بالنسبة للمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة والسلع الحساسة للوقت وبعض المنتجات الفلاحية وسلاسل الإمداد الدولية. وهكذا، يتزامن نمو حركة المسافرين مع ارتفاع الشحن الجوي، بما يعزز البعد الاقتصادي للشبكة المطارية المغربية.
المطارات الجهوية رافعة للتنمية
أصبحت المطارات الجهوية تدريجياً أكثر من مجرد منشآت للنقل. فمراكش وأكادير وطنجة والرباط وفاس والصويرة والداخلة والعيون والناظور ووجدة والرشيدية أصبحت تشكل رافعات للجاذبية الترابية. ويساهم تحسين الربط الجوي في تسهيل وصول السياح والمستثمرين، وتقريب المقاولات من الأسواق الدولية، ودعم ظهور أنشطة اقتصادية جديدة.
أفق 2030 يسرع الاستثمارات
تأتي هذه الدينامية في وقت يستعد فيه المغرب لمرحلة جديدة من تطوير بنيته التحتية المطارية. وتهدف استراتيجية مطارات 2030 إلى مواكبة النمو المتوقع في حركة النقل الجوي، وتحديث البنيات التحتية، وتحسين تجربة المسافر، ورفع قدرات الاستقبال. وتكتسي هذه الاستراتيجية أهمية خاصة مع اقتراب كأس العالم 2030 الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وما يمكن أن يرافقه من تدفقات دولية إضافية.
تنويع الأسواق أولوية استراتيجية
يسعى المغرب في الوقت نفسه إلى تنويع أسواقه السياحية والجوية. ويولي المكتب الوطني المغربي للسياحة اهتماماً متزايداً لأسواق ذات إمكانات كبيرة مثل الصين والهند وأمريكا اللاتينية وعدد من الأسواق الإفريقية. ومن شأن فتح خطوط جوية جديدة ومباشرة مع هذه الأسواق أن يتيح للمطارات الجهوية الاستفادة من تدفقات دولية جديدة وتقليص الاعتماد النسبي على عدد محدود من الأسواق الأوروبية التقليدية.
صيف 2026 في اتجاه النمو
مع دخول موسم الذروة، تبدو المؤشرات الرئيسية إيجابية: 18.83 مليون مسافر إلى نهاية يونيو، ونمو بنسبة 8.83% في حركة المسافرين، و16.84 مليون مسافر دولي، و7.74 مليون مقعد مبرمج للصيف، و52 خطاً دولياً جديداً، وارتفاع بنسبة 7% في عدد الوافدين السياحيين إلى نهاية مايو. وتعكس هذه الأرقام دينامية تتجاوز مجرد التعافي من آثار الجائحة، وتؤكد دخول المغرب مرحلة جديدة من تطوير الربط الجوي.
نحو دورة جديدة للمطارات الجهوية
يمكن أن تؤدي حركة شهري يوليوز وغشت إلى تعزيز النتائج السنوية للمطارات الجهوية. وسيتمثل التحدي الحقيقي في تحويل نمو حركة المسافرين إلى قيمة اقتصادية وتنمية ترابية، من خلال جذب مزيد من السياح والاستثمارات وخلق فرص الشغل وتنمية التجارة والخدمات والصادرات. ومع اقتراب أفق 2030، أصبحت مؤشرات أداء المطارات الجهوية عنصراً أساسياً لقياس تنافسية المجالات الترابية المغربية. ومع تسجيل 18.83 مليون مسافر خلال ستة أشهر فقط، يؤكد المغرب أن شبكته الجوية دخلت مرحلة جديدة من النمو، وأن المطارات الجهوية ستكون في صلب المرحلة المقبلة من التنمية السياحية والاقتصادية للمملكة.



