تستعد وزارة الصناعة والتجارة لإطلاق دراسة جديدة حول واقع وآفاق التجارة الإلكترونية في المغرب، في خطوة تروم مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها قطاع التجارة وتعزيز تنافسيته.
وفي هذا السياق، أوضح رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، في جواب عن سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، أن التحول الرقمي أصبح حقيقة مفروضة بفعل التغيرات التي تشهدها مختلف الأنشطة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الأدوات الرقمية باتت تلعب دورا محوريا في تعزيز فعالية الأنشطة التجارية وتحسين تنافسيتها.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن التجارة الإلكترونية شهدت خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا في المغرب، حيث تجاوز حجم معاملاتها 22 مليار درهم، بمعدل نمو سنوي يفوق 30 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
وبحسب الوزير، تسهم التجارة الإلكترونية في خلق فرص شغل في قطاعات مرتبطة بالاتصالات والتكنولوجيات الحديثة، كما تساعد على تنظيم قطاع التجارة والتوزيع، وتعزيز رقم معاملات الشركات عبر حضورها الرقمي، إضافة إلى تمكين التجار والمقاولات من الولوج إلى أسواق دولية جديدة وتنويع مصادر دخلهم، خاصة بالنسبة للتجار الصغار.
وفي إطار مواكبة هذا التحول، اتخذت الحكومة عددا من التدابير الرامية إلى تأطير وتنظيم هذا المجال، من بينها وضع إطار قانوني ملائم للتجارة الإلكترونية عبر مدونة التجارة المغربية، إلى جانب قوانين مرتبطة بحماية المستهلك وسلامة المنتجات والخدمات وتنظيم الأداء الإلكتروني والمعاملات الرقمية وحماية المعطيات الشخصية.
كما عملت الوزارة على تعزيز تنافسية القطاع من خلال إبرام شراكات مع فاعلين في مجال التجارة الإلكترونية لمواكبة التجار الصغار، عبر تكوينهم في أساسيات التجارة الرقمية وإدماجهم في المنصات الإلكترونية، حيث جرى إدماج نحو 4500 تاجر في هذه المنصات، إلى جانب إحداث 200 نقطة توصيل لدى التجار الصغار.
وفي السياق نفسه، تمت مواكبة حاملي المشاريع في مجال التجارة الإلكترونية عبر منصة MRTB، وهي المنصة الوطنية لرقمنة قطاع التجارة، حيث استفادت 161 مقاولة ناشئة تقدم حلولا رقمية لفائدة المستهلكين والتجار.
ومن المرتقب أن تروم الدراسة الجديدة تحليل سلاسل التوزيع العالمية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، وتقييم الإطارين القانوني والضريبي المنظمين لهذا المجال، إضافة إلى دراسة تأثير التجارة الرقمية على التجارة التقليدية والإنتاج الوطني.
من جهة أخرى، أشار الوزير إلى أن الوزارة أحدثت سنة 2016 خلية خاصة لمراقبة المواقع التجارية الإلكترونية، تتولى إجراء عمليات مراقبة دورية ومعالجة الشكايات الواردة عبر البوابة الوطنية لخدمات المستهلك، فضلا عن تحرير محاضر المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
وكشف المسؤول الحكومي أنه خلال سنة 2024 قامت هذه الخلية بتنفيذ حوالي 200 عملية مراقبة، أسفرت عن توجيه إنذارات وتحرير ستة محاضر مخالفة.







