Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

ماذا يعني فوز المغرب على الكاميرون؟

لن يكون مجرد انتصار عادي، ولا مجرد تأهل إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025. فإذا تمكن المنتخب الوطني المغربي من تجاوز عقبة منتخب الكاميرون، مساء الجمعة  المقبل، على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، وخلال الوقت القانوني للمباراة، فإن الحدث سيحمل أبعادًا تتجاوز بكثير نتيجة لقاء كروي.

لأن هذه المباراة تختزل التاريخ، والرمزية، وردّ الدين… بل وقد تفتح للمغرب بابًا غير مسبوق في تاريخ كرة القدم الوطنية والعربية.

أكثر من ربع نهائي

بصفته البلد المنظم، وبدعم جماهيري استثنائي، لا يدخل المنتخب المغربي هذا الموعد بوصفه محطة عابرة. أمام “الأسود غير المروّضة”، يعود الماضي ليفرض نفسه بقوة؛ ماضٍ لم يكن في صالح “أسود الأطلس” في معظم فصوله.

وتعكس الأرقام هذا الواقع بوضوح: 13 مواجهة جمعت المنتخبين، حقق فيها الكاميرون 6 انتصارات، مقابل 5 تعادلات، وفوزين فقط للمغرب. وعلى مستوى الأهداف، سجل الكاميرونيون 11 هدفًا مقابل 9 أهداف للمغاربة.

أما في نهائيات كأس أمم إفريقيا، فالصورة أكثر قسوة: ثلاث مباريات فقط، دون أي فوز مغربي؛ تعادل في نسخة 1986 (1-1)، وهزيمتان في 1988 و1992 بالنتيجة ذاتها (1-0).

لهذا، فإن تجاوز الكاميرون في هذا الدور سيحمل طابع الانتصار التاريخي بامتياز.

فوز يغيّر مكانة المغرب عالميًا

لكن الرهان لا يتوقف عند عقدة الماضي. ففوز المغرب في 90 دقيقة، دون المرور إلى الأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح، سيترجم مباشرة إلى مكسب استثنائي على مستوى التصنيف العالمي.

إذ سيتيح هذا الانتصار للمنتخب المغربي بلوغ الرتبة الثامنة عالميًا لأول مرة في تاريخه، وهو إنجاز غير مسبوق لا للمغرب وحده، بل لكرة القدم العربية ككل. مكانة ستكرّس التحول الكبير الذي بدأ منذ مونديال قطر 2022، وتؤكد أن المغرب لم يعد ظاهرة عابرة، بل قوة كروية مستقرة في النخبة العالمية.

رمزية الخصم ورسالة المباراة

مواجهة الكاميرون ليست كغيرها. فالحديث يدور عن منتخب متوّج بخمس كؤوس إفريقية، اعتاد إدارة المباريات الكبرى، ويملك خبرة نفسية عالية في الأدوار الإقصائية. الفوز عليه، وبهذا التوقيت من المنافسة، يعني توجيه رسالة قوية مفادها أن المغرب لم يعد يكتفي بالمنافسة، بل بات يفرض نفسه.

الانتصار في الوقت القانوني سيكون إعلانًا صريحًا عن انتقال “أسود الأطلس” من مرحلة الانتظار إلى مرحلة التأكيد.

الرباط… مسرح التحوّل المحتمل

ليلة الجمعة، على أرضية ملعب مولاي عبد الله، لن تكون مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم. ستكون مواجهة مع التاريخ، واختبارًا للهوية الجديدة للمنتخب الوطني، وفرصة لطيّ صفحة طويلة من التعقيدات أمام خصم عنيد.

قد يكون ربع النهائي في الظاهر، لكنه في العمق مفترق طرق. فبعض المباريات لا تُقاس بنتيجتها فقط، بل بما تفتحه من آفاق… وربما بما تصنعه من تاريخ.

قد يعجبك ايضا