تطوي السنة صفحاتها، وتلوح في الأفق سنة جديدة حافلة بالآمال والتحديات والفرص الواعدة. إنها لحظة مفصلية تدعونا إلى الكفّ عن النظر في المرآة الخلفية، وتوجيه طاقاتنا نحو المستقبل.
فالمطلوب اليوم لا يقتصر على جرد حصيلة الأشهر الماضية، بل يتجاوز ذلك إلى استشراف المرحلة المقبلة، وصياغة مسارات العمل القادمة بروح استباقية.
الاقتصاد العالمي، بما يحمله من حالة عدم يقين، لكنه أيضًا زاخر بتطورات نوعية، يفرض تعبئة جماعية دائمة من أجل استباق التحولات ومواجهة التحديات المستجدة.
وبالنسبة إلى المغرب، تفرض هذه المقاربة الاستباقية نفسها على جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بالابتكار، أو بتطوير البنيات التحتية الملائمة، أو بتعزيز تنافسية القطاعات الاستراتيجية.
وقد شكلت المناظرة الوطنية حول الخدمات، المنعقدة في دجنبر 2024، محطة بارزة سلطت الضوء على قطاع يحتل موقعًا محوريًا داخل الاقتصاد الوطني.
إذ يساهم قطاع الخدمات بأكثر من نصف الناتج الداخلي الخام، ويضطلع بدور أساسي ليس فقط في التنمية الاقتصادية، بل أيضًا في تعزيز جاذبية الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتبرز قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والمالية، واللوجستيك، كرافعات دينامية تعزز تموقع المغرب كقطب إقليمي ودولي.
كما تكشف هذه المكتسبات عن إمكانات غير مستغلة بالكامل، تستدعي تضافر الجهود من أجل تعظيم أثر هذه الأنشطة على خلق الثروة وفرص الشغل.
منذ انطلاقتها، حرصت مجلة صناعة المغرب على أن تكون شاهدًا وفاعلًا مواكبًا لمسار النهوض الصناعي بالمملكة.
وقد اخترنا تسليط الضوء على المنجزات والابتكارات وطموحات الفاعلين الصناعيين، إيمانًا منا بدور الإعلام المتخصص في دعم التحول الاقتصادي.
اقرأ أيضًا | الإنسان… النواة الصلبة للتقدم
وفي الوقت نفسه، أدركنا أهمية التنويع، فوسّعنا مجال اهتمامنا ليشمل مختلف أوجه الاقتصاد المغربي، من زاوية مميزة هي «صُنع في المغرب». من الطاقات المتجددة إلى التحول الرقمي، مرورًا بقضايا التنمية المستدامة، تسعى مجلة صناعة المغرب إلى أن تكون فاعلًا ديناميًا يعكس غنى وتعقيد الاقتصاد الوطني.
واليوم، يمكن القول إن رهان التنويع قد تحقق. فالمواضيع التي نعالجها تعكس حيوية الاقتصاد المغربي وديناميته. اقتصاد زاخر بالفرص، يعج بالمبادرات التي تستحق أن تُعرّف بها الأوساط الوطنية والدولية. فالابتكار حاضر بقوة، ليس فقط في الصناعة، بل أيضًا في الخدمات والتكنولوجيات. وهذا التنوع يشكل رصيدًا استراتيجيًا سنواصل تثمينه وتعزيزه في إصداراتنا المقبلة.
وخلال سنة 2025، ستواصل مجلة صناعة المغرب لعب دورها في إرساء محطات حدثية على طريق النهوض بالصناعة والاقتصاد الوطنيين. وستشكل مؤتمراتنا ومنتدياتنا ولقاءات الأعمال فضاءات جامعة لصنّاع القرار والخبراء ورواد الأعمال، من أجل دفع دينامية بناءة وتعاونية. ونلتزم بمواصلة دورنا كمواكب وميسّر، من خلال خلق منصات للحوار وتبادل الرؤى حول القضايا المحورية التي سترسم ملامح المستقبل الاقتصادي للمملكة.
فلنطوِ إذن صفحة سنة 2024، ونحن على يقين بأن سنة 2025 ستكون عنوانًا للطموح والابتكار، ولمغرب اقتصادي أكثر إشعاعًا على الساحة الدولية. وسيظل نظرنا، أكثر من أي وقت مضى، متجهًا نحو المستقبل، محمولًا بثقة جماعية وإرادة مشتركة لبناء مغرب مزدهر ومستدام.
أطيب المتمنيات بموفور الفرح والسعادة، والسلام والازدهار المشترك.
سنة سعيدة 2025.
بقلم: هشام الرحيوي الادريسي






