أحدث المقالات

كرة السلة المغربية تدخل مرحلة جديدة بشراكة استراتيجية بين مجموعة ديسلوغ والجامعة الملكية المغربية

تستعد كرة السلة المغربية لدخول مرحلة جديدة من التطوير والاحترافية، عقب توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تمتد لأربعة مواسم بين مجموعة ديسلوغ والجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، في خطوة تروم تعزيز تنافسية البطولة الوطنية، وتطوير منظومة تكوين المواهب الشابة، وتوسيع قاعدة ممارسة هذه الرياضة بمختلف جهات المملكة. وبموجب الاتفاق، ستحمل البطولة الوطنية اسم «ديسلوغ باسكت ليغ»، في مبادرة تعكس تنامي انخراط القطاع الخاص في دعم الرياضة المغربية وإعادة الاعتبار لكرة السلة التي عرفت فترات من التألق خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

تشهد كرة السلة المغربية تحولاً جديداً في مسار تطويرها، بعدما أعلنت مجموعة ديسلوغ، برئاسة منصف بلخياط، إبرام شراكة استراتيجية مع الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، التي يرأسها إدريس الشرايبي، تمتد على مدى أربعة مواسم رياضية، بهدف إرساء أسس مرحلة جديدة تقوم على تحسين مستوى المنافسات الوطنية وتعزيز جاذبيتها الرياضية والاقتصادية.

وتنص الاتفاقية على اعتماد تسمية «ديسلوغ باسكت ليغ» للبطولة الوطنية، في خطوة تتجاوز البعد التجاري المرتبط بحقوق التسمية والإشهار، لتعكس توجهاً نحو بناء نموذج أكثر تنظيماً واستدامة لتطوير كرة السلة المغربية، من خلال تعبئة الموارد والشراكات والخبرات الضرورية للارتقاء بمستوى هذه الرياضة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تزايد اهتمام المؤسسات الاقتصادية المغربية بالاستثمار في الرياضة، باعتبارها قطاعاً قادراً على خلق القيمة المضافة، وتنمية المواهب، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، فضلاً عن مساهمتها في ترسيخ صورة المملكة باعتبارها فضاءً لاستضافة وتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.

ثلاث أولويات استراتيجية لإعادة إشعاع كرة السلة المغربية

ترتكز الشراكة الجديدة على ثلاثة محاور أساسية، يأتي في مقدمتها الرفع من المستوى التقني والتنافسي للبطولة الوطنية، عبر العمل على تحسين جاذبية المنافسات وتطوير ظروف ممارستها وتعزيز حضورها لدى الجمهور والشركاء الاقتصاديين ووسائل الإعلام. ويتمثل المحور الثاني في الاستثمار في تكوين المواهب الصاعدة، من خلال تشجيع اكتشاف اللاعبين الشباب وتأهيلهم، بما يسمح بإعداد أجيال جديدة قادرة على تمثيل المغرب في المنافسات القارية والدولية، والمساهمة في استعادة المكانة التاريخية لكرة السلة الوطنية.

أما المحور الثالث، فيتعلق بإحداث وتطوير مدارس لكرة السلة بمختلف مناطق المملكة، بهدف توسيع قاعدة الممارسين، وتوفير فرص أكبر للأطفال والشباب للاستفادة من التأطير الرياضي والتكوين المنتظم، بما يعزز البعد الاجتماعي والتربوي لهذه المبادرة. وتكتسي هذه الأولويات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الرياضة في تنمية قدرات الشباب، وترسيخ قيم الانضباط والاحترام والعمل الجماعي وروح المنافسة، وهي المبادئ التي تؤكد مجموعة ديسلوغ أنها تشكل جزءاً من ثقافتها المؤسسية.

القطاع الخاص شريك في تطوير المنظومة الرياضية

تعكس هذه الاتفاقية تحولاً متزايداً في طبيعة العلاقة بين المقاولات المغربية والمؤسسات الرياضية، حيث لم يعد دعم الرياضة مقتصراً على الرعاية الإشهارية التقليدية، بل أصبح يتجه نحو إبرام شراكات طويلة الأمد تستهدف تطوير البنيات التنظيمية والتقنية وتعزيز الاستدامة المالية للمنافسات.

ومن شأن انخراط مجموعة اقتصادية بحجم ديسلوغ في دعم البطولة الوطنية لكرة السلة أن يفتح آفاقاً جديدة أمام استقطاب مستثمرين ومعلنين إضافيين، وتطوير المنتجات التجارية المرتبطة بالمنافسات، وتحسين التغطية الإعلامية، بما قد يسهم في تعزيز المداخيل وتنويع مصادر تمويل الأندية والأنشطة الرياضية. كما يمكن لهذه الشراكة أن تشكل فرصة لتطوير نموذج اقتصادي جديد لكرة السلة المغربية، يقوم على التكامل بين التمويل الخاص والتأطير الرياضي والتسويق الاحترافي، شريطة ترجمة الأهداف المعلنة إلى برامج عملية ومؤشرات واضحة لقياس النتائج.

استعادة أمجاد الثمانينيات والتسعينيات

تراهن الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة ومجموعة ديسلوغ على استعادة الإشعاع الذي عرفته هذه الرياضة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كانت كرة السلة المغربية تتمتع بحضور معتبر في المنافسات الإقليمية والقارية. غير أن تحقيق هذا الطموح يقتضي تجاوز منطق النتائج الرياضية الظرفية، نحو بناء منظومة متكاملة تشمل تكوين اللاعبين والمدربين، وتطوير الأندية، وتحسين ظروف المنافسة، وتعزيز الحكامة والتدبير المالي والتسويق الرياضي.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية إرساء تعاون مستدام بين الجامعة والأندية والسلطات المحلية والمؤسسات التعليمية والفاعلين الاقتصاديين، بما يسمح بتوسيع انتشار كرة السلة وتوفير قاعدة بشرية وتقنية قادرة على ضمان استمرارية تطورها. وتشكل مدة الشراكة، المحددة في أربعة مواسم، فرصة لوضع برامج متدرجة للتنفيذ والتقييم، خصوصاً في مجالات تكوين الناشئين وتوسيع شبكة المدارس الرياضية والرفع من جاذبية البطولة الوطنية.

استثمار في الشباب ومستقبل الرياضة الوطنية

تؤكد مجموعة ديسلوغ أن التزامها تجاه كرة السلة المغربية يندرج ضمن قناعة راسخة بأن تطوير الرياضة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، وأن الاستثمار في الشباب يمثل أحد أهم مرتكزات بناء مجتمع أكثر دينامية وتنافسية. وتحمل هذه المبادرة كذلك بعداً تنموياً يتجاوز حدود الملاعب، بالنظر إلى ما يمكن أن توفره المدارس الرياضية من فرص للتأطير واكتشاف المواهب، خصوصاً في المناطق التي تعاني محدودية البنيات الرياضية المتخصصة.

ومن شأن نجاح هذا المشروع أن يعزز حضور كرة السلة ضمن المشهد الرياضي المغربي، وأن يساهم في تحويل البطولة الوطنية إلى فضاء أكثر جاذبية للممارسين والجمهور والمستثمرين، مع فتح آفاق جديدة أمام تطوير الممارسة الاحترافية. وبتوقيع هذه الشراكة الاستراتيجية، يفتح منصف بلخياط، رئيس مجموعة ديسلوغ، وإدريس الشرايبي، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، صفحة جديدة في مسار تطوير هذه الرياضة بالمغرب، عنوانها الاستثمار في المواهب، والارتقاء بالتنافسية، وبناء نموذج رياضي أكثر استدامة.

ويبقى التحدي الأساسي خلال المواسم الأربعة المقبلة هو تحويل هذه الطموحات إلى نتائج ملموسة على مستوى الأندية والتكوين وانتشار الممارسة الرياضية، بما يسمح لكرة السلة المغربية باستعادة مكانتها وتعزيز حضورها على الساحتين الإفريقية والدولية. وتختزل الشراكة الجديدة طموحها في شعار «نرتقي معاً»، الذي يعكس إرادة مشتركة لجعل كرة السلة رافعة للتميز الرياضي والتنمية الشبابية، وفتح آفاق أوسع أمام الأجيال المغربية الصاعدة.

قد يعجبك ايضا