يستعدّ العملاق الصيني «غويتشو تاير» لدخول مرحلة جديدة من توسعه الدولي من خلال إنشاء مصنع ذكي للإطارات بمدينة طنجة تيك. ويمثل هذا المشروع، الذي تبلغ قيمته نحو 300 مليون دولار، إضافة جديدة لمنظومة صناعة السيارات المغربية وتعزيزاً للقدرات الصناعية الموجهة للتصدير.
وافق مجلس إدارة مجموعة غويتشو تاير (Guizhou Tyre) على مشروع إنشاء وحدة صناعية جديدة داخل مدينة محمد السادس طنجة تيك. ويبلغ حجم الاستثمار المرتقب 298.72 مليون دولار، منها حوالي 293 مليون دولار مخصصة لأشغال البناء. وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع الجديد 6 ملايين إطار نصف فولاذي شعاعي سنوياً.
ومن المنتظر أن يستغرق إنجاز المشروع نحو عامين. وسيقوم المصنع بإنتاج إطارات يتم تسويقها تحت علامتي Advance وSamson. وستشكل هذه الوحدة ثاني قاعدة إنتاج للمجموعة خارج الصين بعد مصنعها في فيتنام، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الشركة لتوسيع حضورها الصناعي على المستوى الدولي.
ويأتي اختيار طنجة استناداً إلى اعتبارات صناعية ولوجستية واضحة. فالجهة تتوفر اليوم على بيئة ملائمة للغاية للأنشطة التصديرية، بفضل وجود ميناء طنجة المتوسط، أحد أهم الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى التطور المتواصل لمنطقة طنجة تيك الصناعية. وتتيح هذه المنظومة للمستثمرين الصناعيين الارتباط بسهولة بالأسواق الأوروبية والإفريقية والعالمية.
وبالنسبة لغويتشو تاير، سيمكن هذا الاستثمار من تقريب جزء من إنتاجها من الأسواق المستهدفة وتحسين سلاسلها اللوجستية. كما يعكس المشروع تحولاً مهماً في طبيعة الحضور الصناعي الصيني بالمغرب، إذ لم تعد الشركات الصينية تكتفي بتصدير منتجاتها إلى المملكة، بل أصبحت تستثمر مباشرة في طاقات إنتاجية موجهة لخدمة عدة أسواق انطلاقاً من المغرب.
ويمثل وصول غويتشو تاير إضافة جديدة لمنظومة صناعة السيارات المغربية. فقد نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في بناء نظام صناعي متكامل يضم المصنعين، والمجهزين، ومنتجي الأسلاك الكهربائية، والمكونات الإلكترونية، والأنظمة الكهربائية، إضافة إلى المشاريع المرتبطة بالبطاريات. ويأتي قطاع الإطارات اليوم ليكمل هذه السلسلة الصناعية باعتباره عنصراً أساسياً في صناعة السيارات.
ومع طاقة إنتاجية تصل إلى 6 ملايين إطار سنوياً، من المتوقع أن يفتح المصنع الجديد فرصاً إضافية أمام الموردين المحليين ومقدمي الخدمات الصناعية، خصوصاً في مجالات اللوجستيك والصيانة والخدمات التقنية وبعض أنشطة المناولة.
ويندرج هذا المشروع ضمن الدينامية المتصاعدة لـ «صنع في المغرب» داخل سلاسل القيمة العالمية. فتعميق الاندماج الصناعي في قطاع السيارات يسمح للمملكة برفع نسبة الإدماج المحلي، وتنويع صادراتها، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
ويتمتع المغرب بعدة مؤهلات تجعله وجهة جذابة للمستثمرين الآسيويين، من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنيات التحتية الصناعية واللوجستية الحديثة، والقرب من أوروبا، والانفتاح على الأسواق الإفريقية. أما بالنسبة للمملكة، فيتمثل الرهان في تحويل هذه المزايا إلى مزيد من القيمة المضافة الصناعية، وفرص الشغل المؤهلة، والقدرات التصديرية.
ويعزز مشروع غويتشو تاير أيضاً مكانة طنجة تيك كمنصة مخصصة لاستقبال الاستثمارات الصناعية الدولية. فتكاثر المشاريع داخل هذه المنطقة يساهم في بناء منظومة متكاملة تجمع الموردين والمجهزين والمصنعين الكبار.
ولا يعكس هذا الاستثمار فقط إنشاء مصنع جديد، بل يجسد توجهاً أوسع يتمثل في سعي المغرب إلى استقطاب صناعيين قادرين على الإنتاج المحلي من أجل الأسواق العالمية، وليس فقط من أجل السوق الوطنية.
ومن خلال هذا المصنع الجديد للإطارات، تعزز طنجة موقعها في قلب صناعة السيارات المغربية وتؤكد دورها كمنصة صناعية تربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.



