أحدث المقالات

طاقة المغرب: الربحية والاستثمار والتنويع نحو مرحلة جديدة

تؤكد شركة طاقة المغرب متانة نموذجها الاقتصادي، بعدما بلغ صافي الربح العائد للمجموعة 462 مليون درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، بزيادة قدرها 5.8%. وبالتوازي مع ذلك، تسرّع الشركة استثماراتها وتستعد لتنويع أنشطتها نحو الطاقات المتجددة وتحلية المياه والبنيات التحتية المائية.

تواصل طاقة المغرب تأكيد قدرة نموذجها الاقتصادي على الصمود. فقد بلغ رقم معاملاتها الموحد خلال النصف الأول من 2026 نحو 5.088 مليار درهم، بانخفاض 5.4% على أساس سنوي، في حين ارتفع صافي الربح العائد للمجموعة بنسبة 5.8% إلى 462 مليون درهم. ويعكس هذا التطور تحسناً في الربحية رغم تراجع الإيرادات.

وتزداد أهمية هذه النتائج بالنظر إلى تسارع الاستثمارات. فقد بلغت النفقات الاستثمارية 515 مليون درهم إلى نهاية يونيو 2026، مقابل 210 ملايين درهم خلال الفترة نفسها من السنة السابقة، أي أكثر من ضعف المستوى المسجل سابقاً. وفي الوقت نفسه، انخفض صافي الدين الموحد بنسبة 10.1% إلى 4.621 مليار درهم. وبذلك تنجح طاقة المغرب في رفع استثماراتها وتحسين أرباحها، مع تقليص مديونيتها.

وتأتي هذه الدينامية في وقت تستعد فيه المجموعة لإعادة تشكيل محفظتها الاستثمارية بشكل كبير. وتستهدف الشركة رفع قدراتها الإنتاجية من حوالي 2 جيغاواط حالياً إلى أكثر من 8 جيغاواط بحلول سنة 2030. وستعتمد هذه الزيادة، خصوصاً، على الطاقات المتجددة وعلى تطوير بنيات طاقية جديدة لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء.

وتشكل تحلية المياه أحد المحاور الرئيسية لهذه الاستراتيجية. وتطمح طاقة المغرب إلى المساهمة في تطوير قدرة تصل إلى 900 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً. كما تخطط المجموعة لتطوير بنيات لنقل المياه بطاقة تصل إلى 1.2 مليار متر مكعب، إلى جانب خط كهربائي عالي الجهد HVDC بقدرة 3 جيغاواط.

وتحتل الطاقات المتجددة أيضاً موقعاً محورياً في استراتيجية المجموعة. وتعمل طاقة المغرب، بشراكة مع «ناريفا»، على عدد من المشاريع، خصوصاً في مجال الطاقة الريحية، بهدف توفير الكهرباء اللازمة للبنيات المستقبلية لتحلية المياه. وقد تم تحديد مشروع ريحي بقدرة 800 ميغاواط، حصلت مرحلته الأولى، البالغة 300 ميغاواط، على التراخيص اللازمة.

كما تتابع المجموعة الفرص المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، وهو قطاع مرشح لأن يصبح استراتيجياً بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى موارده الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة وقربه من الأسواق الأوروبية. ويتيح هذا التنويع لطاقة المغرب تقليص اعتمادها تدريجياً على نشاطها التاريخي، مع التموقع في أسواق جديدة ذات إمكانات نمو مرتفعة.

وبالنسبة للمستثمرين، يقوم نموذج المجموعة اليوم على محركين أساسيين. الأول يتمثل في نشاط ناضج قادر على توليد تدفقات نقدية والحفاظ على مستويات جيدة من الربحية. أما الثاني فيرتبط بدورة استثمارية كبيرة يمكن أن تفتح أمام المجموعة مصادر جديدة للنمو.

وسيتمثل التحدي المقبل في تحويل المشاريع المعلنة إلى أصول تشغيلية مربحة. كما يتعين مواصلة الاستثمار مع الحفاظ على الانضباط المالي وحماية توازنات الميزانية. غير أن نتائج النصف الأول من السنة تقدم مؤشرات إيجابية، إذ رفعت طاقة المغرب استثماراتها وحسنت أرباحها وخفضت مديونيتها في الوقت نفسه.

وتتجه المجموعة بذلك نحو تغيير حقيقي في الحجم والنشاط. فمن منتج تاريخي للكهرباء، تسعى طاقة المغرب تدريجياً إلى التحول إلى فاعل متكامل في مجالات الطاقة والمياه والانتقال الطاقي. وبالنسبة للسوق المالي، قد يشكل هذا التنويع المحرك الرئيسي لخلق القيمة خلال السنوات المقبلة.

قد يعجبك ايضا