شهدت الجلسة الأولى من اليوم الوطني للصناعة تجمع أربع شخصيات محورية في المشهد الاقتصادي المغربي: كريم زيدان، الوزير المكلف بالاستثمار، ومحمد بشيري، المدير العام لشركة رونو المغرب، ومهدي بوعمراني، المدير العام لمجموعة Dislog، وأنور راضي، الرئيس التنفيذي لمجموعة Enosis.
وقد رسم هؤلاء المشاركون معالم صناعة مغربية “صنع في المغرب” تسعى لأن تكون ليس مجرد شعار فخر وطني، بل أيضًا رافعة استراتيجية للتنافسية على الصعيد الدولي.
وأكد كريم زيدان أن الميثاق الجديد للاستثمار يشكل ركيزة أساسية لهذه الدينامية، من خلال تشجيع الابتكار وخلق فرص الشغل وتحقيق الإنصاف الترابي عبر حوافز مناسبة. وشدد الوزير على موثوقية المغرب لدى المستثمرين الأجانب، مستندا إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي، والبنية التحتية الحديثة، وجدية التزامات المملكة.
من جانبه، أشار محمد بشيري إلى أن المغرب أصبح المنصة الأولى للسيارات في إفريقيا والثاني على مستوى الإنتاج القاري، مشيرًا إلى أن رونو المغرب تصدر اليوم سيارات إلى 70 دولة، أغلبها أوروبية، وهو ما يعكس نجاح شعار “صنع في المغرب”. كما شدد على أهمية شراكة قوية بين الدولة والصناعيين، وضرورة التركيز على التكوين والاستدامة لمواكبة ترقية القطاع. وأضاف أن المستقبل سيكون محوريًا حول الكهربة والبحث والتطوير وإتقان سلسلة التوريد المحلية.
وفي محور آخر، أبرز مهدي بوعمراني الدور المتنامي للأبطال الوطنيين في “اقتصاد الحياة”، من خلال قطاعات الصحة والغذاء والنظافة. وأوضح أن مجموعة Dislog تحقق أكثر من ثلث إنتاجها محليًا، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة تسهيل النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، ومشيرًا إلى أن الحواجز غير الجمركية لا تزال تحد من صادرات المغرب. وأكد أن “صنع في المغرب” يجب أن يواصل غزو الأسواق الدولية، لا سيما في غرب إفريقيا.
أما أنور راضي، فقد قدم شهادة ملهمة عن تأسيس علامة Mio، التي نشأت من رغبة في التحرر من سيطرة الشركات متعددة الجنسيات. وأوضح أن مساره، المبني على الجرأة والثقة في القدرات المغربية، يبرز كيفية تحويل الإحباط إلى نجاح صناعي، داعيًا إلى حوكمة أفضل واستمرارية الشركات العائلية، مع إبراز الدور الحيوي لرأس المال البشري والابتكار.
وفي ختام النقاش، اتفق جميع المتدخلين على أن “صنع في المغرب” لم يعد مجرد شعار، بل أصبح حقيقة صناعية تعزز السيادة، وتخلق فرص الشغل، وتبعث على الفخر الوطني. ومع تكامل جهود الدولة، والشركات الكبرى، والصغرى والمتوسطة، يطمح المغرب إلى جعل علامته الصناعية مرجعًا عالميًا، على غرار ما يحققه “صنع في ألمانيا” أو “صنع في اليابان”.





