كرّست مجموعة رونو المغرب موقعها كأحد أهم الأقطاب الصناعية للمجموعة على المستوى العالمي، بعدما أصبحت المملكة ثاني أكبر قاعدة إنتاجية لرونو بعد فرنسا، متجاوزة بذلك إسبانيا من حيث حجم الإنتاج خلال سنة 2025.
وكشفت صحيفة “Merca2” الإسبانية أن مصنعي رونو بالمغرب أنتجا ما مجموعه 394.465 سيارة خلال سنة 2025، من أصل 2,33 مليون سيارة أنتجتها المجموعة عبر مختلف مواقعها الصناعية حول العالم، ما يعني أن المغرب ساهم بنحو 17 في المائة من الإنتاج العالمي لرونو، أي ما يعادل سيارة من أصل كل ست سيارات تنتجها المجموعة.
وبلغ إنتاج مصنع طنجة، الذي يعد أكبر منشأة صناعية لرونو في إفريقيا، حوالي 299.386 سيارة، فيما تجاوز إنتاج مصنع الدار البيضاء 95 ألف وحدة، لترتفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصنعين إلى نحو 500 ألف سيارة سنوياً.
وأوضحت الصحيفة أن المغرب يركز بشكل أساسي على تصنيع الطرازات الاقتصادية التابعة لعلامة “داسيا”، من قبيل “سانديرو” و”جوغر” و”لوغان”، إلى جانب بعض طرازات رونو مثل “إكسبريس” و”كارديان”.
وفي موازاة ارتفاع حجم الإنتاج، عزز المغرب مستوى الإدماج المحلي في صناعة السيارات، حيث بلغت نسبة المكونات المصنعة محلياً داخل سيارات رونو 66,5 في المائة سنة 2025، مقابل 40 في المائة سنة 2016، فيما وصلت قيمة مشتريات المجموعة من المكونات المنتجة بالمغرب إلى 2,39 مليار يورو.
وأكد التقرير أن مصنع طنجة وحده تجاوز إنتاج مصنعي رونو في إسبانيا بمدينة بالنسيا وبلد الوليد، اللذين لم يتجاوز مجموع إنتاجهما 350 ألف سيارة خلال السنة الماضية، رغم تركيزهما على طرازات ذات قيمة مضافة أعلى.
ويأتي هذا التحول في سياق استراتيجية صناعية أطلقت سنة 2016 بشراكة بين رونو والحكومة المغربية، تهدف إلى رفع نسبة الإدماج المحلي إلى 75 في المائة بحلول سنة 2030، مع بلوغ قيمة المشتريات المحلية 2,5 مليار يورو.
وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب يستفيد من عوامل تنافسية متعددة، من بينها انخفاض تكاليف الإنتاج، وتطور البنيات الصناعية واللوجستية، إضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح ولوج السيارات المصنعة بالمملكة إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
كما لفتت إلى أن رونو تواصل تعزيز حضورها الصناعي بالمغرب في إطار إعادة توزيع سلاسل القيمة العالمية للسيارات، في وقت تواجه فيه المصانع الأوروبية، ومنها الإسبانية، تحديات مرتبطة بالانتقال نحو السيارات الكهربائية والحاجة إلى استثمارات جديدة.
ويشغل قطاع رونو بالمغرب نحو 10 آلاف عامل، فيما يتم تصدير حوالي 82 في المائة من السيارات المصنعة محلياً إلى الأسواق الخارجية، ما يعكس الدور المتزايد للمملكة داخل المنظومة الصناعية العالمية للمجموعة.
وتوقعت الصحيفة أن يتحدد مستقبل التوازن الصناعي داخل رونو خلال السنوات المقبلة وفق رهانات الاستثمار في السيارات الكهربائية وخطة المجموعة للفترة الممتدة بين 2028 و2032، في ظل صعود الدور الصناعي للمغرب داخل قطاع السيارات.











