في أجواء احتفالية طبعتها مشاعر الاعتزاز بالهوية الوطنية والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة، نظمت القنصلية العامة للمغرب بمدينة ديجون الفرنسية، مساء السبت، أمسية ثقافية وفنية بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، بمشاركة أفراد من الجالية المغربية وعدد من أصدقاء المملكة وشخصيات سياسية ومدنية واقتصادية وأكاديمية.
وشهد هذا الموعد الثقافي، الذي حضره عمدة بلدية شينوف، تييري فالكوني، والنائب بيير بريبتيش، إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين الجمعويين، برنامجا متنوعا جمع بين عروض الأزياء التقليدية، من خلال عرض للقفطان المغربي، وفقرات موسيقية احتفت بتعدد روافد الثقافة المغربية وأصالتها.
كما أتيحت للحاضرين فرصة اكتشاف معرض خاص بمنتجات الصناعة التقليدية الصحراوية، عكس ثراء الموروث الثقافي والحرفي للأقاليم الجنوبية، من خلال عرض مجموعة من المصنوعات الجلدية التي اشتهر بها الرحل، وصناديق الحلي التقليدية، فضلا عن المنسوجات والسلال والزرابي التي تجسد مهارة الصناع التقليديين وتوارثهم لفنون عريقة عبر الأجيال.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز القنصل العام للمملكة بديجون، سهيل بوسليخن، أن تنظيم هذه الأمسية يشكل تعبيرا عن ارتباط المغاربة بتاريخهم وهويتهم الوطنية ووحدتهم الترابية، مؤكدا أن الثقافة المغربية تستمد تميزها من تنوع روافدها وتعدد تقاليدها عبر مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة.

كما نوه بالدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بجهة بورغون-فرانش-كونتي وبمختلف المناطق الفرنسية في التعريف بالموروث الثقافي للمملكة وإبراز غناه وتنوعه، من خلال الاحتفاء بمكونات متعددة، تشمل الثقافة الصحراوية والحسانية والموسيقى التقليدية والقفطان والزليج وفنون الطبخ وغيرها من التعبيرات الحضارية المغربية.
وفي السياق ذاته، شدد الدبلوماسي على أهمية مساهمة مغاربة العالم في تعزيز قيم التسامح والانفتاح والتعايش المشترك، باعتبارها مبادئ راسخة في توجهات المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
من جهته، عبر عمدة بلدية شينوف، تييري فالكوني، عن تقديره للرمزية التي يحملها تنظيم هذا الاحتفاء بمدينة ديجون، بعد مرور عام على اعتماد قرار تاريخي بشأن الصحراء المغربية، حظي بمساندة دولية واسعة، من ضمنها الموقف الفرنسي.

وأشاد فالكوني بالمساهمة المتعددة الأبعاد للجالية المغربية في فرنسا، معتبرا أن حضورها الفاعل وديناميتها وانخراطها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يشكلان رافدا أساسيا لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين المغرب وفرنسا.
وشكلت هذه المناسبة أيضا فرصة لأفراد الجالية المغربية للتعبير عن اعتزازهم بانتمائهم الوطني وتجديد تأكيد ارتباطهم بالمملكة ووحدتها الترابية، في مشهد جسد عمق الروابط التي تجمع المغاربة بوطنهم، حيث صدحت حناجر الحاضرين بأناشيد وطنية تحتفي بالصحراء المغربية وتعبر عن التلاحم بين العرش والشعب.
وتضمن البرنامج كذلك فضاء خاصا بالخيمة الصحراوية، التي تعد إحدى أبرز رموز التراث الثقافي للأقاليم الجنوبية، بما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية تعكس أصالة التقاليد الصحراوية المغربية.
واختتمت الفقرات الثقافية بعرض فيلم وثائقي بعنوان «الصحراء المغربية.. أرض واحدة، وحدة واحدة»، سلط الضوء على المحطات التاريخية التي عرفتها المنطقة، مستعرضا خصوصياتها الثقافية والحضارية ومبرزا غنى موروثها التراثي.


