ابتداءً من 1 أغسطس 2026، سيخضع المعلنون المغاربة الذين يستخدمون خدمة TikTok Ads لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 20% على الخدمات الإعلانية التي توفرها المنصة. ويأتي هذا التطور في إطار التوجه المتواصل نحو إخضاع الخدمات الرقمية التي تقدمها المنصات الدولية في المغرب للمنظومة الضريبية، وقد تكون له انعكاسات مباشرة على الميزانيات الإعلانية للشركات والعلامات التجارية ووكالات التسويق الرقمي.
ويهم هذا التغيير بشكل مباشر الشركات والمهنيين الذين يشترون مساحات إعلانية على تيك توك للترويج لمنتجاتهم أو خدماتهم أو علاماتهم التجارية لدى الجمهور المغربي. وبشكل عملي، فإن حملة إعلانية تبلغ قيمتها 10 آلاف درهم دون احتساب الضريبة قد تصل إلى 12 ألف درهم شاملة للضريبة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 20%، وذلك بحسب المعالجة الضريبية المطبقة على حساب المعلن.
ولا يقتصر هذا التطور على السوق المغربية وحدها، إذ تطبق تيك توك بالفعل آليات مماثلة لضريبة القيمة المضافة أو ضرائب أخرى على خدماتها الإعلانية في عدد من الأسواق. وتشير وثائقها الرسمية، على وجه الخصوص، إلى أن المعالجة الضريبية تعتمد على السوق، والعنوان التعاقدي للمعلن، وفي بعض البلدان، على تقديم رقم ضريبي صالح لضريبة القيمة المضافة.
وفي المغرب، تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يتمثل في إخضاع الاقتصاد الرقمي للمساهمة الضريبية. فقد دخلت المملكة خلال سنة 2026 مرحلة جديدة في مجال فرض الضرائب على الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركات الأجنبية، مع اعتماد منظومة إلكترونية تهدف إلى تسهيل تحديد هذه الشركات والتصريح بخدماتها. وبذلك يتم إدماج منصات دولية مثل ميتا وتيك توك ونتفليكس ويوتيوب تدريجياً ضمن المشهد الضريبي الرقمي الجديد في المغرب.
وبالنسبة للمعلنين، فإن أول انعكاس سيكون بطبيعة الحال مالياً. فإذا بقيت الميزانية الإعلانية نفسها قبل احتساب الضريبة، فإن التكلفة الإجمالية سترتفع آلياً بنسبة 20%. فعلى سبيل المثال، فإن شركة كانت تخصص 50 ألف درهم لخدمة TikTok Ads ستحتاج الآن إلى تخصيص 60 ألف درهم شاملة للضريبة، إذا تمت إضافة ضريبة القيمة المضافة بالكامل إلى فاتورتها.
غير أن التأثير الفعلي سيعتمد أيضاً على الوضعية الضريبية للمعلن وحقه في خصم الضريبة. فبالنسبة للشركات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة والتي تستوفي الشروط الضريبية المعمول بها، يمكن أن تكون الضريبة، وفق القواعد السارية وطبيعة العملية، قابلة للاسترداد أو الخصم. أما بالنسبة لبعض المعلنين الذين لا يستفيدون من هذه الآلية، فإنها ستشكل تكلفة إضافية فعلية.
ومن شأن هذا التغيير أن يدفع الشركات إلى إعادة النظر في اختياراتها بين مختلف منصات الإعلان الرقمي. فقد أصبحت تيك توك خلال السنوات الأخيرة قناة مهمة للوصول إلى فئة الشباب، وتعزيز شهرة العلامات التجارية، وجذب الزيارات والتفاعل. ولا يعني دخول الضريبة بالضرورة أن المنصة ستصبح أقل تنافسية، لكنه سيدفع المعلنين إلى التركيز أكثر على التكلفة الحقيقية لاكتساب العملاء، وتكلفة التحويل، والعائد على الاستثمار.
وبالنسبة لوكالات الاتصال والتسويق الرقمي والمهنيين العاملين في هذا المجال، فإن الموضوع يكتسي أهمية خاصة أيضاً. إذ ستحتاج الميزانيات التي تتم إدارتها لحساب العملاء إلى مزيد من الشفافية، مع الفصل بوضوح بين الميزانية الإعلامية قبل الضريبة، وضريبة القيمة المضافة، والمبلغ الذي يتم دفعه فعلياً.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه سوق الإعلانات الرقمية في المغرب نموه. فقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تحتل موقعاً مركزياً في استراتيجيات الاتصال لدى الشركات، ولا سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة، والعلامات التجارية الاستهلاكية، والفاعلين في قطاع السياحة، والتجارة الإلكترونية والشركات الناشئة.
وبالتالي، فإن إخضاع TikTok Ads للضريبة يمثل أيضاً إشارة موجهة إلى الاقتصاد الرقمي بأكمله. فهو يوضح أن الحدود بين المنصات الدولية والنظام الضريبي الوطني أصبحت تدريجياً أقل وضوحاً، وأن الخدمات الرقمية العابرة للحدود أصبحت جزءاً من النشاط الاقتصادي الخاضع للتنظيم والجباية.
وبالنسبة للدولة المغربية، فإن الرهان مزدوج: توسيع الوعاء الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين الفاعلين الرقميين الدوليين والشركات المستقرة في المغرب. فالشركات المغربية التي تقدم خدمات الإعلانات أو الاتصال تخضع بالفعل للالتزامات الضريبية الوطنية. ويهدف الإدماج التدريجي للمنصات الرقمية الكبرى ضمن هذه المنظومة إلى تقليص هذا الفارق.
أما بالنسبة للمعلنين، فإن القاعدة الجديدة تفرض عليهم بالدرجة الأولى إعادة النظر في ميزانياتهم. فالحملة التي كانت تُخطط سابقاً على أساس ميزانية صافية، يتعين الآن احتسابها على أساس التكلفة شاملة للضريبة، تفادياً لأي انخفاض غير مقصود في المبلغ المتاح فعلياً لشراء المساحات الإعلانية.
وهكذا، فإن الموضوع يتجاوز مسألة تيك توك وحدها. فميتا وغوغل ويوتيوب ونتفليكس وغيرها من المنصات الدولية الكبرى معنية أيضاً بالتوسع التدريجي للجباية الرقمية في المغرب، وفقاً للأنظمة الضريبية المطبقة على خدماتها.
ويمثل هذا التطور مرحلة جديدة في تحول سوق الإعلانات المغربي. فلم يعد الاقتصاد الرقمي قطاعاً هامشياً في الاقتصاد الوطني، بل أصبح سوقاً مهماً بما يكفي ليخضع لإطار ضريبي وتنظيمي أكثر تحديداً.
وبالنسبة للشركات المغربية، فإن الرسالة واضحة: ابتداءً من أغسطس 2026، يجب النظر إلى ميزانية TikTok Ads ليس فقط من زاوية الظهور والأداء، وإنما أيضاً من زاوية التكلفة والجباية. ولن يقتصر السؤال بعد اليوم على مقدار الاستثمار في تيك توك، بل سيشمل أيضاً التكلفة الحقيقية للحملة، وما يمثل شراء المساحات الإعلانية منها، وما يمثل ضريبة القيمة المضافة.



