تفرض التوترات الجيوسياسية المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط تحديات جديدة أمام الحكومة خلال إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظل المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة العالمية واستمرار الضغوط على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الحيوية لنقل النفط، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخام في الأسواق الدولية، ما يستدعي مراجعة عدد من الفرضيات الاقتصادية المعتمدة في إعداد الميزانية.
وتفيد التقديرات بأن استمرار تقلب أسعار النفط من شأنه أن يرفع فاتورة واردات الطاقة، وهو ما قد يزيد من الأعباء المالية المرتبطة بالدعم ويؤثر على توازنات المالية العمومية.
ورغم تسجيل تراجعات خلال بعض جلسات التداول، أنهى كل من خام برنت وخام غرب تكساس الأسبوع على ارتفاع، مدفوعين باستمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الظرفية الدولية تفرض على الحكومة تحيين توقعاتها الاقتصادية والمالية، مع مراعاة المؤشرات الوطنية، وفي مقدمتها أداء الموسم الفلاحي، ومداخيل القطاع السياحي، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، باعتبارها من أهم محركات النمو ومصادر تمويل الاقتصاد الوطني خلال السنة المقبلة.
وفي السياق ذاته، يرجح المتخصصون استمرار الحفاظ على الاعتمادات المخصصة للقطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مقابل اعتماد إجراءات لترشيد بعض النفقات الاستثمارية أو تعبئة موارد مالية إضافية، بما في ذلك اللجوء إلى الاقتراض، لتغطية الاحتياجات التمويلية دون اللجوء إلى زيادة الضرائب.
ومن المرتقب أن تدفع تطورات أسواق الطاقة إلى مراجعة الفرضيات المرجعية المعتمدة في مشروع قانون المالية، خصوصاً ما يتعلق بأسعار النفط وغاز البوتان، وهو ما قد يرفع مستوى النفقات العمومية ويزيد الضغط على عجز الميزانية، مع بقاء التوقعات مرتبطة بمسار الأسواق العالمية ومدى تفاقم التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر المقبلة.













