في خطوة استراتيجية تعكس طموح المغرب لتحديث ترسانته العسكرية، أبرمت المملكة اتفاقية ضخمة لتزويد القوات المسلحة الملكية بأنظمة تسليح هي الأحدث من نوعها في العالم. الصفقة التي تبلغ قيمتها 277 مليون دولار، تمتد على مدى ثلاث سنوات، وتهدف إلى إحداث تحول نوعي في القدرات القتالية للوحدات المدرعة والميكانيكية.
تكنولوجيا “البرج المسلح”: حماية قصوى وقوة ضاربة
تتمحور هذه الاتفاقية حول دمج نظام UT30 MK2 المتطور، وهو عبارة عن وحدات تسليح (أبراج مدرعة) يتم التحكم فيها عن بُعد. تكمن القوة الحقيقية لهذا النظام في تمكين الجنود من الاشتباك مع الأهداف المعادية من داخل المركبة تحت حماية كاملة، مما يقلص حجم المخاطر البشرية إلى أدنى مستوياتها.
ويتميز هذا النظام بمدفع رئيسي عيار 30 ملم، مصمم لاختراق التحصينات والمركبات الخفيفة، مع مرونة تكتيكية تسمح بدمج صواريخ مضادة للدبابات ورشاشات متوازية، مما يجعل المدرعات المغربية “قلاعاً متحركة” قادرة على حسم المعارك في مختلف السيناريوهات العملياتية.
تنويع الشركاء: معيار الكفاءة التكنولوجية
تأتي هذه الخطوة لتؤكد نهج المملكة في تنويع مصادر تسليحها والانفتاح على رواد التكنولوجيا الدفاعية العالميين. ويرى الخبراء أن المغرب لم يعد يكتفي بالشركاء التقليديين، بل بات يركز في اختياراته على “الأداء والموثوقية”. فالعقد الأخير يعكس ثقة كبيرة في الحلول التقنية المتقدمة التي توفرها المجموعة الدولية الشريكة، والتي تتوافق مع التطور المتسارع للعقيدة القتالية المغربية.
رؤية شاملة للسيادة الدفاعية
لا تقتصر هذه الصفقة على مجرد اقتناء معدات، بل تندرج ضمن رؤية ملكية شاملة تهدف إلى عصرنة القوات المسلحة الملكية لمواكبة التحولات التكنولوجية الدولية. يسعى المغرب من خلال هذه الاستثمارات المنظمة إلى ضمان قدرة تدخل فعالة، وتعزيز الجاهزية القتالية، مع التركيز على تطوير الكفاءات الوطنية لإدارة هذه الأنظمة المعقدة.
بإدخال هذه التقنيات المتطورة، يرسخ المغرب مكانته كقوة إقليمية تمتلك جيشاً حديثاً، سريع الاستجابة، ومدعوماً بأحدث معايير التكنولوجيا الدفاعية العالمية، مما يضمن حماية التراب الوطني وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.






