بن إبراهيم الأندلسي: “صناعة الطيران” نحن قادرون على توفير منطقة صناعية كاملة  في غضون 12 شهرا”

رئيس ميدبارك يؤكد أن الحاجة للمواهب في قطاع صناعة الطيران يقدر بمليون موهبة

0 244

في حوار حصري مع بن إبراهيم الأندلسي ، رئيس المنطقة  الصناعية ميدبارك، المتخصصة في صناعة الطيران، يكشف عن مستقبل صناعة الطيران في ظل التحولات الحديثة التي يشهدها العالم والمغرب على وجه الخصوص.

وتحدث حميد بن إبراهيم، لـ “مجلة صناعة المغرب”، عن الأفاق الواسعة والأهداف الاستراتيجية التي تستند إلى العصر الصناعي الجديد، ويدعونا إلى عالم الابتكار والتطور في صناعة الطيران.

وقال بن إبراهيم، إن صناعة الطيران في المغرب لديها القدرة على أن تصبح قوة اقتصادية عالمية، مستندا حديثه على أن الممكلة المغربية تمتلك الموارد البشرية المؤهلة والبنية التحتية المتطورة والموقع الاستراتيجي المثالي لتحقيق كافة الأهداف المنتظرة.

وأفاد الأندلسي، أن المغرب مقبل على ثورة صناعية مستدامة، من خلال الاستثمار في البحث والتطوير والتكنولوجيا الجديدة لجلب استثمارات دولية مهمة، مشددا على أن القطاع يعاني من خاص دولي يقدر بمليون موهبة.

في سياق إزالة الكربون، ما هي التحديات التي تواجه صناعة الطيران، والتي تساهم بنحو 2٪ من انبعاثات الكربون العالمية؟

“لقد حددت منظمة الطيران المدني الدولي هدفا رئيسيا وهو الحياد الكربوني في الأفق 2050، على مستوى النقل الجوي الذي يشارك اليوم في 2.8٪ من الانبعاثات. إذن، تخيلوا أنه في عام 2050 سيكون على شركات الطيران نقل 8 مليارات مسافر، أي ما يعادل سكان العالم، بدون كربون. هذا يتطلب من صناعة الطيران إنتاج طائرات تستهلك أقل وأقل من الكربون. ولكن من أجل الاستهلاك الأقل، يجب أن تكون الطائرات أخف، لذا فهي تمر عبر طائرات تتضمن المزيد من المواد المركبة. ثم، فإن طريق التحول الآخر هي الانقطاعات القادمة، لا سيما على مستوى الدفع. لذلك، سيكون من الضروري إنتاج محركات تستهلك طاقة حيوية ونظيفة، مع آفاق الانتقال إلى الهيدروجين في غضون 2035-2040.”

وفي السياق ذاته، فعندما أتحدث عن أكبر شركة في المغرب، وهي أيضا  من أكبر شركة الطيران على المستوى الدولي، “سافران”، فنحن بالفعل، بنهاية هذه السنة، في 30٪ من الإنتاج الخالي من الكربون، ونعلن عن هذا الهدف قصد مواصلة تحقيق ما نسعى إليه.

من ناحية أخرى، ما هو مثير للاهتمام بالنسبة لي، هو أن “سافران” اليوم تطالب بشكل متزايد من مورديها أن يكون لديهم استراتيجية مماثلة. بل إن اختيار الموردين في بلد أو آخر يتم بناء على القدرة على دمج هذا الهدف المتمثل في الانتقال إلى الطاقة المتجددة.”

في مجال صيانة الطائرات، يقدر أن الحاجة إلى المواهب خلال السنوات العشر القادمة مقدرة بمليون موهبة

ما هي عروض القيمة المضافة التي اعتمدت عليها منطقة ميدبارك حتى يختار المستثمرون الاستقرار فيها؟

نحن نعيش في صناعة عالمية شديدة التنافس. اليوم، يمتلك للمصنعون في الدول الشمالية (في أوروبا، كندا، الولايات المتحدة) التكنولوجيا، والمعرفة والخبرة، وأسواقا مهمة مع رؤية على السنوات العشر القادمة. ما الذي يحتاجون إليه؟ هم، يحتاجون إلى تأسيس مستقر في وقت سريع، وبجودة عالية، وإلى المواهب. تواجه هذه الدول مشكلة خطيرة في نقص المواهب. على سبيل المثال، في مجال صيانة الطائرات، يقدر أن الحاجة إلى المواهب خلال السنوات العشر القادمة مقدرة بمليون موهبة.

يجب علينا تمكين شبابنا من تولي مسؤولية تطوير صناعات الغد

في منطقة ميدبارك، قمنا بوضع نظام لتأسيس الشركات بسرعة في أفضل الظروف، ومصنعا للمواهب مع معهد الطيران (IMA). وتمكنا من تطوير نموذجا تجاريا أصليا وجذابا يجعل من الممكن لشركة أن تبدأ بسرعة في ما يسمى بورش العمل المؤقتة، حتى تتمكن من تدريب فرقها، وتصنيع عملياتها، وإحضار معداتها.

وإذا كانت الشركة كبيرة وترغب في البناء، فنحن نساعدها في ذلك. أما إذا كانت شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، فإن ميدبارك هي التي تهتم بشراء الأرض، وجمع الأموال، والبناء وفقًا لمواصفاتها، وإيجارها لها. إنه نظام متكامل يسمح بالمضي قدمًا في أسرع وقت ممكن، بحيث يمكننا تسليم موقع صناعي كامل في غضون 12-14 شهرًا. هذا ما فعلناه مع شركة Spirit، وشركة Hexcel، وحتى مع هذا النموذج الصغير للإنتاج لمقاول فرعي يتكون من 1000 متر مربع من الورشة و300 متر مربع من المكاتب…إذن، هذه القدرة على الاستجابة وتقديم الحلول، من ناحية المبنى ومن ناحية الموارد، بطريقة سريعة جدًا، هذا هو السر الذي يجعل ميدبارك ناجحة.”

يبدو أنها استراتيجية ناجحة ، كما يشهد على ذلك وصول شركة Pratt & Whitney. ما الذي تمثله هذه الخطوة الجديدة لتطوير القطاع؟

“من المهم ملاحظة أننا بدأنا منذ 20 عاما، أو 22 عاما، مع أنظمة متعددة، دعنا نقول في الجزء السفلي من هرم القيمة. تدريجيا مع مرور الوقت، اكتسبنا المهارات اللازمة لجذب فاعلين في مجال مكونات محرك الطائرة، والمحركات النفاثة، وفي هذا العام، مع شركة سافران، وقعنا اتفاقية لتطوير الهندسة أيضا. لذلك، نحن نتجه أكثر فأكثر إلى قمة الهرم، في قلب ما يسمى بتحول قطاع الطيران. وأحد الفاعلين الذين يرمزون إلى هذه التحولات هو شركة Pratt & Whitney، وهي فاعل رئيسي في المحركات المدنية والعسكرية.

كما أنه يجب أن نعلم أيضا أن شركة Pratt & Whitney، التي كانت تقع تاريخيا في بولندا لتطوير أنشطتها خارج الولايات المتحدة وكندا، تعتبر الآن بأن المغرب وميدبارك بمثابة قاعدة مستقبلية لتطويرها. لقد وقعنا الأسبوع الماضي اتفاقية استثماراتها النهائية في مصنع سيكون جاهزا للعمل في موعد لا يتجاوز الربع الأول من عام 2025. ولكن حتى الآن، بدأت شركة Pratt & Whitney بالفعل في توطين عملياتها في ورشة عمل مؤقتة”.

ما يسمح لنا بالارتقاء في الكفاءة والجودة والديمومة والمتانة هو جودة المواهب وجودة الموارد

رغم ذلك هناك آراء متباينة حول تطور قطاع الطيران في المغرب. فبعض المتتبعين يعتقدون أن القطاع يسير في الطريق الصحيح، بينما يعتقد البعض الآخر في تصريحات إعلامية أنه يواجه تحديات وسقفا منقطعا ما رأيك في ذلك؟

“سأقول أنه على الأقل هذا جهل عميق بالقطاع، وهو تواصل غير منتج ويعطي انطباعا أصحاب مثل هذه التصريحات الاعلامية تلعب ضد فريقها خاصة، إذا كانت متتبعة للقطاع أو تنتمي إليه. أنا أعتقد أنه على العكس من ذلك، فإن المغرب، مع 143 شركة تعمل في قطاع الطيران، بما في ذلك  تواجد فاعلين رئيسيين مثل سافران، بوينج، براث آند ويتني، إيرباص، سبيريت، هيكسل، يُظهر نفسه كقاعدة لا غنى عنها على عتبة أوروبا. إنه القاعدة الأولى في إفريقيا، لقد تجاوزنا جنوب إفريقيا منذ 10 سنوات بالفعل. اليوم، أقول إن أصعب شيء، وهو أن يتم الاعتراف به على الخريطة، قد تم بالفعل والأفضل لم يأت بعد. سأقول أيضًا أننا في بداية المغامرة فقط. يجب أن نعلم أن هذه الصناعة تبلغ قيمتها 8000 مليار دولار، أي 46000 طائرة سيتم صنعها. نصف هذه الـ 8000 مليار دولار هي إنتاج الطائرات، والنصف الآخر يتعلق بالخدمات.

قمنا بوضع نظام لتأسيس الشركات بسرعة في أفضل الظروف، ومصنعا للمواهب مع معهد الطيران

اليوم، وتيرة تصنيع الطائرات تجعلنا نقدر أنه اعتبارا من عام 2024، سنحقق نموا سنويا بنسبة 10 إلى 15٪. في الإنتاج، لا يزال هناك الكثير الذي يمكن عمله، خاصة في هياكل الطائرات، والديكورات الداخلية، والأنظمة، ومنتجات الأساس. اليوم، وقعنا اتفاقيات مع بوينج، كولينز، سافران – سيكون الأمر كذلك أيضًا مع براث – حتى يتمكنوا من تطوير أنفسهم لنظامهم البيئي، وسحب مقاوليهم الفرعيين إلى المغرب. لا توجد حدود إلا قدرتنا على إنتاج المهارات اللازمة. وفي الخدمات التي تمثل النصف الآخر من حصة القطاع، لدينا الكثير من التأخر، بالتأكيد، لكن لدينا نقاط قوة. لذلك، لا يزال هناك مجال رائع متاح لنا، حيث يمكننا الاستثمار”.

في ظل هذه الظروف وما هي آفاق قطاع صناعة الطيران بالمغرب؟

” بالنسبة لي، أعتقد أنه تم الوصول إلى المرحلة الأولى من تطوير القطاع، وهي مرحلة الوجود والأهمية. نحن إذن في مرحلة ثانية. التي ستسمح لنا بأن نكون في تناسق مع خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يدعونا إلى عصر جديد من الصناعة. في مجالنا، أعتقد أنه هناك 7 أهداف تتيحها لنا قاعدتنا الحالية… الهدف الأول هو الذهاب بوثيرة أسرع. أي جذب فاعلين آخرين في الصناعة، بالاستفادة من نجاحاتنا. قبل 20 عاما، عندما أردنا التحدث عن الصناعة الجوية، كنا نبدأ بشرح مكان المغرب. اليوم، يأتي الناس إلينا مباشرة، ولم نعد بحاجة إلى البحث عنهم… الهدف الثاني هو المزيد من التكامل. أي تطوير سلسلة التوريد التي تسمح بوجود أنشطة ذات قيمة مضافة، وكلما كان لديك أنشطة ذات قيمة مضافة، زادت قوة سلسلة الإنتاج الجوي واستمراريتها .. الهدف الثالث هو الذهاب إلى أعلى، وهذا ما نقوم به حاليًا في سلسلة القيمة: المحرك، والهندسة؛ مما يضعنا في ما ستكون عليه ثورة القطاع غدًا…الهدف الرابع هو الذهاب إلى ما وراء الطيران. عندما تكون في الطيران، فأنت في أول صناعة المعرفة، بمستوى عالٍ من التكنولوجيا. لذلك يمكنك جذب صناعات أخرى. واليوم، من بين الصناعات التي نجذبها،  تتعلق بصناعة الدفاع وسنكون فاعلا رئيسيًا في الدفاع في السنوات القادمة.”

” ومن بين الأهداف الأخرة هو أن يكون أكثر دولية، أي جذب فاعلين آخرين، أبلغكم أنه اعتبارًا من العام المقبل، سيستقر أول إسباني في مجال الطيران في Midparc، الذي سيستضيف في نفس الوقت شركاء كنديين وألمانييه جدد . نحن نقوم بتنويع أسواقنا. عندما تستقر Pratt & Whitney في المغرب، فهذا يعني أننا سنجذب سلسلة التوريد الكندية الأمريكية، ولدينا أهداف أخرى للتطوير، لا سيما في كل ما يتعلق بالخدمات الجوية.

“والنقطة الأخيرة هي أن تكون أكثر شمولا، بمعنى أنه بعد زيادة عدد النساء في القطاع، ونحن بالفعل رائدون في هذا المجال لأن لدينا 40٪ من موظفينا من الإناث، بينما يهدف النموذج التنموي الجديد، على ما أعتقد، إلى 35٪ بحلول عام 2030 ؛ والعنصر الآخر، أكثر شمولاً على مستوى رأس المال، وذلك بالرفع من رأس المال المغربي في القطاع نحن مستعدون، نحن موجودون، الأسواق تستجيب، ومرة أخرى، سنكون في  الموعد مع رؤية صاحب الجلالة لنكون في العصر الجديد للصناعة. كما أنني أأكد أن هناك شرط للنجاح ويجب ضمانه: إنه المواهب.”

بالنسبة للكفاءات، ما هي توصياتكم حتى تمتلك الصناعة المغربية، في مجملها، المهارات اللازمة لقيادة العصر الصناعي الجديد؟

يجب أن نتعلم من النجاحات السابقة. فاليوم، تعتبر شركة رونو مرجعا  ونموذجا في مجال تطوير قطاع السيارات بالمغرب. ماذا فعلت الشركة؟ طلبت من الدولة بناء وتطوير وتجهيز مركز تدريب مخصص للسيارات، مع السماح لها بتدبير المركز. خذ صناعة الطيران على سبيل المثال، قبل 13 أو 14 سنة، لما كنا لنحقق نفس التقدم الذي حققناه مع معهد التكنولوجيا التطبيقية (IMA)، وهو مركز مستقل يديره المهنيون وتدعمه الدولة. لذلك، إذا كان لدي أي توصيات، خاصة في الوقت الذي نرى فيه دخول صناعات مثل الهيدروجين، في مجال الطاقة، والبطاريات الكهربائية إلى المغرب. هذه ليست صناعات يدوية، نحن لسنا في مجال العمل الشاق، أو في مجال منخفض التكلفة، نحن في مجال التكنولوجيا. يجب أن نتمكن من تدريب التقنيين المتخصصين في هذه المجالات. وإذا كان لدي نصيحة صغيرة لأقدمها، فهي أن تكون هناك، في العقود التي نبرمها مع هذه الشركات، بند ينص على ضرورة تدريبهم للموظفين الذين يحتاجون إليهم، وأن يتم دعم ذلك من قبل الدولة إذا لزم الأمر. لأن ما يسمح لنا بالارتقاء في الكفاءة والجودة والديمومة والمتانة هو جودة المواهب وجودة الموارد. إنها ذهبنا الرمادي، ويجب علينا تمكين شبابنا من تولي مسؤولية تطوير صناعات الغد.”

حاوره : رشيد محمودي 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.