قبل أسابيع قليلة، كانت المملكة المغربية كلها تهتز على إيقاع كأس الأمم الإفريقية، لتتحول مدننا وقُرانا إلى ملاذات للمشجعين الأجانب، وفتحت بيوتنا وقلوبنا على مصراعيها، وتوافقت دقات قلوبنا جميعا مع فريقنا الوطني. امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالصور والفيديوهات والهاشتاغات التي تتباهى بكرمنا. لقد أظهرنا للعالم ما تعنيه الضيافة المغربية… لكن البعض فعل ذلك أساسا ليُرى.
اليوم، تغير المشهد. القصر الكبير تحت المياه. فقدت عائلات بأكملها منازلها وممتلكاتها وحياتها اليومية. لم يعد الأمر عرضا يشارك على إنستغرام أو تيك توك، ولم يعد احتفالا باستقبال الأجانب في بلادنا. بل أصبح الوقت الآن لمد اليد إلى إخواننا، جيراننا، ومواطنينا. لقد حان وقت الحقيقة: هل الكرم المغربي مجرد تأثير شبكي، أم قيمة تتجسد في أفعال ملموسة؟
كل واحد منا يمكنه أن يحدث فرقاً. طعام، ملابس، ملاجئ مؤقتة، دعم معنوي… لا توجد مساهمة صغيرة. عظمة أي شعب لا تُقاس بالبطولات التي يحققها أو عدد الإعجابات على وسائل التواصل، بل بقدرته على حماية ودعم أبناء وطنه في الأوقات العصيبة. اليوم، القصر الكبير هو ملعب تضامننا، وكل يد ممدودة هي انتصار أجمل من كل الانتصارات التي احتفلنا بها في الملاعب.
إخوتي وأخواتي، كأس الأمم الحقيقية تُلعب الآن، بعيداً عن الأضواء. دعونا نترك صور السيلفي خلفنا ونحوّل كرمنا إلى أفعال حقيقية. القصر الكبير بحاجة إلينا. وهل تكون أعظم انتصاراتنا، في النهاية، هي انتصار الأخوة؟







