يدخل سوق النحاس العالمي يوم 24 غشت 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً، مع استمرار تقلبات قوية في الأسعار. فقد بلغ النحاس في بورصة لندن للمعادن مؤخراً نحو 14,912 دولاراً للطن في السوق الفورية، وهو مستوى قياسي، قبل أن يتراجع بفعل ارتفاع المخزونات وتراجع جزئي في حدة التوتر بشأن توفر المعدن في السوق الفورية.
وفي السوق الأمريكية، يدور سعر النحاس حول 6.60–6.61 دولار للرطل، أي ما يعادل تقريباً 14,550–14,570 دولاراً للطن. أما عقد شتنبر 2026 في بورصة كومكس، فيتحرك بالقرب من مستوى 6.60 دولار للرطل.
سوق مدعوم بتوترات قوية في العرض
يرتبط ارتفاع أسعار النحاس أساساً بالقيود التي تواجه العرض العالمي. فقد أدت الاضطرابات التي طالت بعض المناجم والصعوبات التي تواجه عمليات معالجة مركزات النحاس إلى تقليص توفر المعدن المكرر.
كما تشير التوقعات إلى أن نمو إنتاج النحاس المكرر خلال 2026 سيظل محدوداً، بينما تشير عدة تحليلات إلى استمرار حالة من العجز أو التوتر الشديد في السوق.
وقد بلغت الضغوط ذروتها في بورصة لندن للمعادن، حيث ارتفع الفرق بين سعر النحاس المتاح فوراً والعقد لأجل ثلاثة أشهر إلى حوالي 545 دولاراً للطن، في مؤشر واضح على ندرة المعدن المتاح في السوق الفورية.
وتراجعت مخزونات النحاس المتاحة في بورصة لندن إلى ما يزيد قليلاً عن 103 آلاف طن قبل أن تبدأ في الارتفاع مجدداً مع وصول كميات إضافية إلى المستودعات.
وبلغت مخزونات بورصة لندن حوالي 238,575 طناً في 21 غشت، مقابل 204,975 طناً في 14 غشت، وهو ما ساهم في تخفيف جزء من الضغوط الفورية على الأسعار.
الصين تبقى العامل الحاسم في سبتمبر
ستكون تطورات الطلب الصيني عاملاً حاسماً خلال شتنبر 2026. فالصين تمثل جزءاً كبيراً من الاستهلاك العالمي للنحاس، كما أن نشاطها الصناعي وقطاع التصنيع والبنية التحتية يؤثر مباشرة في اتجاه الأسعار العالمية.
وتترقب الأسواق تحسن الطلب مع العودة الموسمية للنشاط الصناعي الصيني، إلا أن الأسعار المرتفعة جداً قد تؤدي في المقابل إلى تراجع الطلب، خصوصاً في القطاعات الأكثر حساسية للتكاليف.
وتشير بعض التحليلات إلى أن ارتفاع أسعار النحاس بدأ بالفعل يؤثر على الطلب الصيني، بينما تظل التوقعات المرتبطة بالموسم المعروف باسم «شتنبر الذهبي وأكتوبر الفضي» غير مؤكدة.
إمكانات صعودية لا تزال قوية
يستفيد النحاس أيضاً من اتجاهات هيكلية طويلة الأمد، تشمل الكهربة، وتوسيع شبكات الكهرباء، والسيارات الكهربائية، والطاقات المتجددة، ومراكز البيانات، والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن السوق العالمية قد تواجه، استناداً إلى مشاريع التعدين الحالية، عجزاً في إمدادات النحاس قد يصل إلى 30% بحلول عام 2035.
ويمثل ذلك دعماً هيكلياً للأسعار، لكنه لا يعني بالضرورة استمرار ارتفاع النحاس بشكل متواصل. فالأسعار المرتفعة تشجع على زيادة إعادة التدوير، وتحفز الإنتاج الإضافي، وقد تؤدي في الوقت نفسه إلى تراجع الطلب في بعض القطاعات.
سبتمبر بين خطر التصحيح وإمكانية تسجيل أرقام قياسية جديدة
السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال شتنبر 2026 هو استمرار النحاس عند مستويات مرتفعة جداً، ولكن مع تقلبات قوية.
السيناريو الصعودي: حدوث اضطراب جديد في إمدادات المناجم، أو تسارع الطلب الصيني، أو عودة المخزونات إلى الانخفاض يمكن أن يدفع النحاس مجدداً نحو مستوياته القياسية، مع إمكانية تجاوز 15 ألف دولار للطن في بورصة لندن.
السيناريو الأساسي: استمرار ارتفاع المخزونات وتباطؤ محتمل في الطلب قد يدفع السوق إلى الاستقرار ضمن نطاق يتراوح بين 13,500 و14,800 دولار للطن.
السيناريو الهبوطي: تصحيح المراكز المضاربية، وتسارع عمليات تسليم النحاس إلى المستودعات، وضعف الطلب الصيني أو تدهور الظروف الاقتصادية العالمية قد يؤدي إلى تراجع الأسعار نحو 12,500–13,500 دولار للطن.
وتزداد أهمية هذا السيناريو بسبب اختلاف توقعات المؤسسات المالية الكبرى. فبعض التقديرات تشير إلى إمكانية حدوث تصحيح بعد الارتفاعات القياسية، رغم استمرار النظرة الإيجابية للنحاس على المدى الطويل.
العامل الحاسم في سبتمبر
يدخل النحاس شهر شتنبر في وضعية استثنائية تجمع بين أساسيات صعودية على المدى المتوسط والطويل، وأسعار مرتفعة جداً، وعودة المخزونات إلى الارتفاع.
وسيكون من الضروري مراقبة التطور المتزامن لمخزونات بورصة لندن للمعادن وبورصة شنغهاي وبورصة كومكس، إلى جانب الطلب الصيني وإمدادات المناجم.
إذا عادت المخزونات إلى الانخفاض بسرعة، فقد تعود علاوة الندرة إلى السوق وتدفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة. أما استمرار تراكم المخزونات فقد يزيد من مخاطر التصحيح.
الخلاصة: تظل النظرة إلى النحاس صعودية على المدى المتوسط والطويل، لكن شتنبر قد يكون شهراً للتصحيح الجزئي والتقلبات القوية أكثر من كونه شهراً لارتفاع متواصل. ويشكل مستوى 15 ألف دولار للطن حاجزاً نفسياً مهماً، في حين أن كسر مستوى 13,500 دولار بشكل مستدام قد يشير إلى دخول السوق في مرحلة تصحيح أعمق.



