خرجت البطلة الأولمبية الجزائرية في الملاكمة إيمان خليف عن صمتها لتوضيح موقفها إزاء الجدل المتواصل الذي رافق مشاركتها في المنافسات الدولية، مؤكدة استعدادها للامتثال لأي إجراءات تنظيمية تُفرض عليها من أجل المشاركة، بما في ذلك الخضوع لفحص جيني لتحديد الهوية الجنسية، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف اللجنة الأولمبية الدولية.
وكانت إيمان خليف قد تُوّجت بالميدالية الذهبية في وزن الوسط للسيدات (66 كلغ) خلال دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، غير أن هذا الإنجاز الرياضي الكبير جاء في سياق جدل واسع حول أهليتها للمشاركة في فئة السيدات، على خلفية تساؤلات تتعلق بملفها البيولوجي ومعايير القبول المعتمدة من قبل الهيئات الرياضية الدولية.
وفي تصريحاتها الأخيرة، أوضحت الملاكمة الجزائرية أنها خضعت لعلاج هرموني يهدف إلى خفض مستوى هرمون التستوستيرون، وذلك من أجل الامتثال لشروط المشاركة في بعض المنافسات. وشددت في المقابل على أن هذا الإجراء تم في إطار طبي وتنظيمي، مؤكدة أنها لم تخرق القوانين المعمول بها، وأن مسارها الرياضي ظل دائمًا خاضعًا للضوابط المعتمدة.
وتعود جذور هذا الجدل إلى سنة 2023، عندما قرر الاتحاد الدولي للملاكمة استبعاد إيمان خليف من بطولة العالم، عقب اختبارات لم تُكشف تفاصيل نتائجها بشكل علني، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات واسعة وأثار نقاشًا حادًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الدولية.
وفي هذا السياق، أكدت خليف أنها لا ترفض المراقبة أو الفحوصات، لكنها تطالب بأن تُجرى في إطار مؤسساتي واضح وشفاف، يحفظ كرامة الرياضيين وحقوقهم. وقالت في هذا الصدد إنها مستعدة «للخضوع لأي اختبار تطلبه الهيئات المختصة، شرط أن يكون تحت إشراف اللجنة الأولمبية الدولية»، معتبرة أن توحيد المرجعيات التنظيمية من شأنه الحد من الجدل وحماية الرياضيين من الحملات الإعلامية.
ولا يقتصر هذا الملف على حالة إيمان خليف وحدها، إذ يعكس إشكالية أوسع تواجهها الرياضة العالمية، تتعلق بكيفية التوفيق بين مبدأ تكافؤ الفرص، واحترام الخصوصية، والتطورات العلمية والطبية. كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول اختلاف المعايير المعتمدة بين الاتحادات الدولية، في ظل غياب إطار موحد ينظم مثل هذه الحالات الحساسة.
وبالنسبة للبطلة الجزائرية، يبقى الهدف واضحًا: طي صفحة الجدل والتركيز على مسيرتها الرياضية، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها أولمبياد 2028. فمن خلال إعلانها الانفتاح على أي إجراء رسمي ومنظم، تسعى إيمان خليف إلى إعادة الاعتبار لإنجازها الرياضي، وإبقاء الضوء مسلطًا على الأداء داخل الحلبة، لا على الجدل خارجها.





