يتجه المغرب إلى تعزيز تموقعه كقاعدة صناعية إقليمية في مجال مكونات السيارات الكهربائية، في ظل تسارع توسع الشركات الصينية خارج أسواقها المحلية، واختيار المملكة كوجهة استراتيجية لتوطين استثمارات مرتبطة بصناعة بطاريات المركبات الكهربائية.
ووفق معطيات أوردتها منصة “Gasgoo” المتخصصة في قطاع السيارات، فإن موردي قطع الغيار الصينيين يحققون هوامش ربح أعلى في الأسواق الخارجية مقارنة بالسوق المحلية، ما يدفعهم إلى تسريع مشاريع التوسع الصناعي في مناطق قريبة من السوق الأوروبية، وفي مقدمتها المغرب.
وأشارت البيانات، المستندة إلى نتائج سنة 2025، إلى تقدم أشغال القواعد الصناعية التابعة لشركة Gotion High-Tech بالمغرب، بالتوازي مع مشاريع مماثلة في سلوفاكيا وفييتنام، وذلك ضمن استراتيجية عالمية لإعادة تموقع سلاسل الإنتاج.
وفي شمال المملكة، تواصل منطقة “طنجة تيك” تعزيز مكانتها كقطب صناعي مخصص لصناعات المستقبل، خاصة في مجال بطاريات السيارات الكهربائية، بعدما تحولت من مشروع مدينة ذكية إلى منصة صناعية متقدمة تستقطب كبار المصنعين الصينيين.
وفي هذا السياق، تستعد شركتا Hailiang وShinzoom لإطلاق مصنعين جديدين داخل المنطقة الصناعية “طنجة تيك”، باستثمارات إجمالية تناهز 910 ملايين دولار.
وسيخصص المشروع الأول، الذي تبلغ قيمته نحو 450 مليون دولار، لإنتاج المكونات النحاسية على مساحة تصل إلى 30 هكتارا، فيما يهم المشروع الثاني، باستثمار يقارب 460 مليون دولار، تصنيع الأنودات الخاصة ببطاريات السيارات الكهربائية على مساحة تناهز 20 هكتارا.
ويأتي ذلك بعد حصول مجموعة BTR New Material على التراخيص اللازمة لإنشاء مصنع لإنتاج الكاثودات بضواحي طنجة، باستثمار يناهز ثلاثة مليارات درهم، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنويا.
وأكدت شركة تهيئة “طنجة تيك” أن هذه المشاريع ستقام على مساحة إجمالية تناهز 50 هكتارا، مع توقعات بإحداث حوالي 3800 منصب شغل مباشر، ما يعزز جاذبية المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتنقل الكهربائي.
ويتم تطوير منصة “طنجة تيك”، التي تمتد على مساحة تفوق 2167 هكتارا، عبر شراكة تضم Bank of Africa، والوكالة الخاصة طنجة المتوسط، ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب مساهمة المجموعة الصينية CCCC.
وتعكس المؤشرات المالية للشركات الصينية جدوى هذا التوجه، إذ سجلت شركة Gotion High-Tech هامش ربح خارجي بلغ 20.7 في المئة خلال سنة 2025، مقابل 14.85 في المئة داخل الصين، فيما حققت مجموعة CATL هامش ربح خارجي وصل إلى 31.44 في المئة، مقارنة بـ24 في المئة في السوق المحلية.
وتؤكد هذه المعطيات أن المغرب بات يرسخ مكانته كمنصة صناعية ولوجستية مفضلة للمستثمرين الصينيين الساعين إلى الاقتراب من السوق الأوروبية، مستفيدين من البنية التحتية المتطورة والموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به المملكة.




