أحدث المقالات

المغرب يستقطب اهتمام كوريا الجنوبية لتعزيز حضورها بإفريقيا بشكل غير مسبوق

أعلنت وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية الجنوبية، اليوم الأربعاء 6 ماي، عن اتفاق المغرب وكوريا الجنوبية على إطلاق مفاوضات رسمية لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في أقرب الآجال، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة اقتصادية متكاملة تفتح آفاقاً واسعة للتجارة والاستثمار المتبادل.

وأكد الوزير الكوري للتجارة يو هان كو، خلال اجتماع افتراضي مع عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المغربي، أن “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كوريا الجنوبية والمغرب ستساعد الشركات الكورية على توسيع نطاق أعمالها وتنويع مجالات تجارتها”، مشيرا إلى أن الاتفاقية ستكون محفزا قويا للتعاون الاقتصادي الثنائي.

واتفق الجانبان خلال اللقاء الافتراضي على الإسراع في بدء المفاوضات الفعلية، معتبرين أن الاتفاقية المرتقبة ستشكل إطارا قانونيا ومؤسسيا يعزز التعاون في سلاسل التوريد والصناعة الرقمية ومجموعة واسعة من القطاعات التجارية والاستثمارية، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بحماية التجارة واضطرابات الإمداد.

ويأتي هذا الإعلان الرسمي تتويجا لزخم متصاعد في العلاقات بين البلدين، حيث سبق أن ناقش الوزيران المغربي رياض مزور والكوري آن دوك غيون في أبريل من العام الماضي ضرورة التسريع بإطلاق المفاوضات، مستفيدين من دفعة قوية أعطتها قمة كوريا إفريقيا العام الماضي.

وينظر إلى المغرب كبوابة استراتيجية لأسواق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة بعد توقيعه اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما يجعله شريكا مثاليا لسيول التي تسعى لتنويع شراكاتها في القارة الإفريقية.

وتبلغ قيمة المبادلات التجارية الثنائية حاليا حوالي 550 مليون دولار حسب بيانات 2024، وهو رقم يعتبر متواضعا نسبيا مقارنة بالإمكانيات الهائلة، حيث يصدر المغرب بشكل أساسي مشتقات الفوسفاط والمنتجات الزراعية، بينما تستورد سيول تكنولوجيا ومعدات صناعية.

ومن المتوقع أن ترفع الاتفاقية هذا الرقم بشكل ملحوظ من خلال خفض الرسوم الجمركية وتسهيل الاستثمارات الكورية في قطاعات حيوية مثل السيارات والطاقة المتجددة والصناعة الرقمية.

وأكد خبراء اقتصاديون أن الشراكة الجديدة ستعزز موقع المغرب كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، خاصة مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، بينما ستفتح لكوريا الجنوبية أبوابا جديدة نحو الأسواق الإفريقية الناشئة.

ويتوقع أن تشمل المفاوضات آليات لتعزيز التعاون في التكنولوجيا والابتكار، مستفيدة من تجربة كوريا الرائدة في هذه المجالات.

ويعد إطلاق المفاوضات اليوم خطوة نوعية في مسار العلاقات المغربية الكورية الجنوبية التي شهدت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، بدءا من الاتفاقيات في مجال الطاقة والنقل مرورا بتعزيز التعاون الرقمي في “جيتكس إفريقيا 2026″.

ومن شأن الاتفاقية الشاملة أن تحول هذه العلاقات من تعاون تقليدي إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تعود بالنفع المتبادل على اقتصادي البلدين في ظل التحولات الجيو اقتصادية العالمية.

قد يعجبك ايضا