أحدث المقالات

المغرب ومصر يوقعان 16 اتفاقية لتعزيز التعاون الاقتصادي

وقّع المغرب ومصر، خلال زيارة رسمية إلى القاهرة، 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم قابلة للتنفيذ الفوري، همّت قطاعات حيوية تشمل تحلية المياه، وصناعة الطائرات والسيارات، والقطاع البنكي، والفلاحة، واللوجستيك، في خطوة تعكس رغبة البلدين في الارتقاء بشراكتهما الاقتصادية.

وجاءت هذه الاتفاقيات على هامش زيارة عمل قام بها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على رأس وفد وزاري يضم سبعة وزراء، في مهمة تمتد يومين وتهدف إلى إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي.

وشهدت الزيارة انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية-المصرية، وهي آلية تم إحداثها لتجاوز الإكراهات التقنية التي أعاقت تنفيذ اتفاقيات سابقة، وتعزيز التنزيل الفعلي لمشاريع التعاون بين البلدين.

وفي صلب المباحثات، برز ملف اختلال الميزان التجاري، حيث تفوق صادرات مصر إلى المغرب مليار دولار خلال 2025، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 50 مليون دولار، ما دفع الطرفين إلى الاتفاق على إجراءات عملية لإعادة التوازن.

وشملت هذه الإجراءات إزالة الحواجز غير الجمركية، التي كانت تعرقل ولوج المنتجات المغربية، خاصة في قطاعات السيارات والنسيج والإلكترونيات، إلى السوق المصرية، إلى جانب تفعيل اتفاقية “أغادير” للتبادل الحر، وإحداث “خط ساخن” بين وزارتي التجارة لتسوية أي عراقيل بشكل فوري.

وأكد أخنوش، خلال ندوة صحفية مشتركة، أن الهدف يتجاوز تحسين الأرقام، مشدداً على أن الرهان يتمثل في بناء “سيادة اقتصادية مشتركة” في مجالات استراتيجية مثل الطاقة والغذاء والماء.

من جانبه، أشاد رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، بالدينامية التنموية التي يشهدها المغرب، مؤكداً انفتاح بلاده على مشاركة الشركات المغربية في مشاريع البنية التحتية الكبرى، خاصة بالعاصمة الإدارية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وامتدت مجالات الاتفاقيات إلى قطاعات استراتيجية، حيث تم الاتفاق على نقل الخبرة المغربية في تحلية المياه ومعالجة المياه العادمة، وتعزيز التعاون الفلاحي لتحقيق تكامل في الأمن الغذائي، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم في الصناعة، خصوصاً في مجال أجزاء الطائرات والسيارات.

كما شملت الاتفاقيات تعزيز التعاون المالي واللوجستي، من خلال الربط بين البورصات والمؤسسات المالية، وإرساء خطوط بحرية مباشرة بين موانئ البلدين لتسهيل المبادلات وتقليص التكاليف.

ولم تقتصر المحادثات على الجانب الاقتصادي، بل همّت أيضاً تنسيقاً سياسياً وأمنياً، حيث أكد الجانبان، خلال لقاء مغلق بحضور وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره المصري، تطابق مواقفهما بشأن عدد من القضايا الإقليمية، خاصة الملف الليبي، مع التشديد على دعم الاستقرار وتعزيز التنسيق داخل الاتحاد الإفريقي.

وعكست تركيبة الوفد المغربي الطابع الاستراتيجي للزيارة، إذ ضم عدداً من الوزراء، من بينهم نادية فتاح ونزار بركة وأحمد البواري، إلى جانب مسؤولين عن قطاعات الصناعة والتجارة.

كما تخللت الزيارة لقاءات مع فاعلين اقتصاديين مصريين، تم خلالها بحث فرص إطلاق استثمارات مغربية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مقابل تسهيلات للمستثمرين المصريين، خاصة في الأقاليم الجنوبية والمناطق الصناعية بكل من طنجة والقنيطرة.

قد يعجبك ايضا