أفاد تقرير حديث لشركة «بلومبرغ نيو إنرجي فايننس»، اطلعت عليه منصة «الطاقة» المتخصصة، بأن المغرب سيكون من بين الأسواق العربية التي ستساهم في نمو قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات المقبلة، في ظل تسارع الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة وتزايد الاعتماد على مصادر الكهرباء النظيفة.
وبحسب التقرير، يندرج المغرب ضمن مجموعة من الأسواق العربية المنتظر أن تساهم، بدرجات متفاوتة، في الزيادة المرتقبة لقدرات الطاقة الشمسية والرياح، بالتزامن مع توجه دول المنطقة نحو توسيع حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء وتعزيز أمن الإمدادات الطاقية.
42 غيغاواط إضافات مرتقبة بحلول 2029
وتأتي هذه الدينامية في وقت تتجه فيه إضافات الطاقة الشمسية والرياح بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تسجيل نمو قوي، إذ يتوقع أن ترتفع إلى 21 غيغاواط خلال سنة 2026، مقابل 16 غيغاواط في العام السابق.
ومن المرتقب أن يتسارع هذا المسار خلال السنوات التالية، لتصل الإضافات السنوية إلى ذروتها عند 42 غيغاواط بحلول سنة 2029، مدفوعة بتوسع مشاريع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة وتسارع الاستثمارات في البنيات المرتبطة بها.
ويعكس حضور المغرب ضمن الأسواق المساهمة في هذا النمو استمرار المملكة في تطوير قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية والريحية، اللتين تشكلان ركيزتين أساسيتين في الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي.
الطاقة الشمسية تقود التحول
ويرجح التقرير أن تستحوذ مشاريع الطاقة الشمسية على الجزء الأكبر من النمو المرتقب في المنطقة، مع استمرار توسع مشاريع الإنتاج على نطاق واسع، بالتوازي مع تنامي الاستثمارات في حلول تخزين الكهرباء.
ومن شأن هذا التوجه تعزيز قدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الإنتاج المتغير لمصادر الطاقة المتجددة، ورفع مرونة المنظومات الكهربائية في مواجهة التحديات المرتبطة بتذبذب الإنتاج الشمسي والريحي.
وعلى المدى الأبعد، يتوقع أن ترتفع القدرة التراكمية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 404 غيغاواط بحلول سنة 2035، مقابل حوالي 49 غيغاواط حاليا، في مؤشر على سرعة التحول الذي تشهده سوق الطاقة النظيفة في المنطقة.
فرص جديدة أمام المغرب
ويتيح هذا التحول للمغرب مواصلة توسيع قدراته في مجال الطاقات المتجددة، خصوصا مع تنامي الحاجة إلى إنتاج كهرباء منخفضة الكربون وتطوير حلول تخزين قادرة على مواكبة ارتفاع حصة المصادر المتجددة في منظومة الكهرباء.
كما ترتبط هذه المشاريع بأهداف المملكة الرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية والحد من الاعتماد على واردات الطاقة، إلى جانب الاستفادة من الإمكانات التي توفرها الموارد الشمسية والريحية للمغرب.
استثمارات قياسية في الطاقة المتجددة
وسجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استثمارات بقيمة 22 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة خلال سنة 2025، لتكون بذلك السنة الثالثة على التوالي التي تسجل فيها المنطقة مستوى قياسيا من الاستثمارات في هذا المجال.
واستحوذ المستثمرون الإقليميون على نحو 85 في المائة من نشاط التمويل خلال الفترة نفسها، بما يعكس تنامي دور رؤوس الأموال المحلية والإقليمية في دعم مشاريع الطاقة النظيفة.
وفي ظل هذه الدينامية، يبرز المغرب أمام فرص جديدة لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وتعزيز اندماجها مع شبكات الكهرباء وحلول التخزين، بما يدعم الانتقال نحو منظومة طاقية أكثر تنوعا واستدامة، ويعزز في الوقت ذاته قدرة المملكة على تأمين حاجياتها من الكهرباء وتقليص تعرضها لتقلبات أسواق الطاقة الدولية.




