Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

المجلس الأعلى للحسابات: 412 حكمًا ضد مدبري المال العام

عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان يمثل لحظة مكاشفة حقيقية حول واقع الحكامة المالية في المغرب. التقرير السنوي 2024-2025 كشف أرقامًا صادمة حول ملفات التأديب المالي، الاختلالات في تدبير المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، والمبالغ المسترجعة، مؤكدًا أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

الشق القضائي: أحكام وغرامات مالية صارمة

شهدت المحاكم المالية خلال سنتي 2024 و2025 معالجة 412 ملفًا، تم البت في 130 منها. نتائج هذه الملفات أثارت القلق:

  • 38 ملفًا بُرّئت ذمة أصحابها بعد فحص دقيق، فيما صدرت 92 حكمًا بالغرامة بمجموع 4,6 مليون درهم، شملت 11 ملفًا إرجاع مبالغ للخزينة بقيمة 1,3 مليون درهم. بذلك تجاوز إجمالي المبالغ المسترجعة أو المحكوم بها 5,9 مليون درهم.

  • 46% من المتابعين كانوا من المسؤولين والآمرين بالصرف، بينما شكل رؤساء الأقسام والموظفون باقي النسبة.

  • الغالبية العظمى من المخالفات تتعلق بعدم احترام قواعد الالتزام بالنفقات العمومية، وإدلاء تقارير غير صحيحة، أو استفادة غير مبررة، ما يعكس ضعف أنظمة الرقابة الداخلية وعدم تطبيق دلائل المساطر بشكل فعال.

في مجال التدقيق والبت في الحسابات، قدم 29% من الحسابات والبيانات محاسبيًا بطريقة غير مادية، بينما أسفرت عمليات التدقيق عن إصدار 5.099 قرارًا نهائيًا، منها 261 قرارًا بالعجز بقيمة إجمالية بلغت 58,7 مليون درهم. هذه الأرقام تكشف محدودية نظام المسؤولية الحالي أمام تعقيدات الإدارة العمومية والتحول الرقمي المستمر.

اختلالات التدبير: المؤسسات والجماعات تحت المجهر

أظهر التقرير استمرار اختلالات مالية وإدارية واسعة:

  • على مستوى المجالس الجهوية، تم معالجة 141 جهازًا، شملت جماعات ترابية، أجهزة للتعاون بين الجماعات، ومؤسسات محلية.

  • أغلب المشاريع العمومية، رغم أهميتها، اقتصرت على صيانة البنيات القائمة بدل توسعتها أو إنشاء جديدة، خاصة في الطرق (3.246 كلم مصنفة) والتعليم والصحة، ما يحد من أثر برامج التنمية المندمجة على تقليص الفوارق المجالية.

  • نظم التأمين الإجباري عن المرض (AMO) سجلت نسبة تغطية فعلية لا تتجاوز 70% رغم تسجيل ما يقارب 31,94 مليون مسجل، مع اختلالات مالية تتجاوز نمو الموارد مقارنة بالنفقات (36% مقابل 83%).

هذه الاختلالات تؤكد الحاجة إلى ترشيد الموارد، تعزيز الرقابة الداخلية، وإرساء إطار واضح للمتابعة المؤسسية، بما يشمل تطبيق المرسوم المتعلق بالمراقبة الداخلية للقطاعات الوزارية.

استرجاع الأموال: أثر مالي ملموس

ساهمت التدخلات المسبقة للأجهزة العمومية بالتعاون مع ملاحظات المجلس في تحقيق أثر مالي يقدر بأكثر من 629 مليون درهم، موزعة كالتالي:

  • تحصيل ديون مستحقة: 278 مليون درهم

  • ارتفاع إيرادات الرسوم والواجبات: 290 مليون درهم

  • استرجاع مبالغ زائدة أو خاطئة: 9,5 مليون درهم

  • غرامات في الصفقات والعقود المفوضة: 3,9 مليون درهم

  • إجراءات متخذة لتعزيز الموارد أو خفض التكاليف: 48 مليون درهم

بالإضافة إلى ذلك، تمكنت بعض الأحزاب السياسية من إعادة 36 مليون درهم من الدعم العمومي غير المستعمل، بينما لا تزال 21,85 مليون درهم غير مسترجعة، ما يستدعي مراقبة أكثر صرامة لتدبير الأموال العامة.

ضرورة تنفيذ التوصيات

التقرير السنوي يوضح أن تنفيذ التوصيات لم يتجاوز 40% بالكامل، فيما 44% قيد الإنجاز و16% لم يُباشر بعد. بدون إعمال هذه التوصيات، ستظل المخاطر المالية والإدارية قائمة، وقد تتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية.
المجلس الأعلى للحسابات يؤكد أن الالتزام بالتوصيات ومتابعة التنفيذ على أرض الواقع يشكلان رافعة أساسية لضمان الحكامة، والشفافية، واستدامة برامج التنمية والمرافق العمومية، وهو السبيل لتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا