يواصل المغرب دراسة مستقبل آليات التمويل التي توصف بـ«المبتكرة»، والتي تم اللجوء إليها خلال السنوات الماضية لتعبئة موارد موجهة إلى الاستثمارات العمومية. وقد مكنت هذه الآليات الدولة، من بين أمور أخرى، من تثمين بعض الأصول العمومية وتعبئة موارد لتمويل مشاريع البنيات التحتية. ووفق تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، فإن اللجوء إلى هذه الآليات يفترض أن يتراجع تدريجياً. وقد قُدرت الموارد التي تم اللجوء إليها سنة 2025 بنحو 20 مليار درهم، مقابل مستويات أعلى خلال السنوات السابقة.
وكان الهدف المعلن هو إمكانية التخلي تدريجياً عن هذه الآليات ابتداءً من 2027، شريطة استمرار تحسن المداخيل الجبائية وتطور الوضعية المالية للدولة. ويعكس هذا التوجه رغبة في تعزيز استدامة وتمويل الاستثمار العمومي بشكل أكثر وضوحاً. ولا يعني ذلك خفض المجهود الاستثماري للدولة، إذ يتعين على المغرب مواصلة تعبئة موارد مهمة لتمويل البنيات التحتية والماء والطاقة والنقل والمشاريع الصناعية الكبرى.
ويتمثل التحدي في جعل هذه الاستثمارات تعتمد بدرجة أكبر على الموارد الميزانياتية العادية وآليات التمويل التقليدية. ويشكل نمو المداخيل الجبائية عاملاً حاسماً في هذا المسار. ويمكن للإصلاح الجبائي وتحسين التحصيل ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل أن تساهم في تعزيز الموارد العمومية.
وفي المقابل، يشكل التحكم في النفقات شرطاً أساسياً للحفاظ على التوازنات المالية. ويتعين على الحكومة مواصلة الاستثمار مع التحكم في العجز والمديونية. وسيسمح مشروع قانون المالية لسنة 2027 بتقييم مدى تنفيذ هذا التوجه. وستتابع الأسواق المالية خصوصاً تطور العجز الميزانياتي وحاجيات التمويل والدين العمومي. وقد يساهم تقليص اللجوء إلى التمويلات المبتكرة في جعل مسار المالية العمومية أكثر وضوحاً وقابلية للتوقع. ويندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع لتدعيم المالية العمومية وتعزيز قدرة الدولة على تمويل استثماراتها بشكل مستدام



