أسهمت التساقطات المطرية الأخيرة في إحداث تحول ملموس في وضعية سد الوحدة، أكبر سدود المملكة، بعدما مكنت من تسجيل واردات مائية مهمة قاربت 600 مليون متر مكعب، لترتفع حقينته إلى أكثر من مليارين و69 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 59,16 في المائة، أي بزيادة تناهز 18 نقطة مئوية مقارنة بالفترة السابقة.
وجاء هذا التحسن بعد أمطار فاقت 295 ميليمترا، ما عزز بشكل واضح المخزون المائي لهذا الصرح الاستراتيجي الذي يضطلع بأدوار محورية في التخزين والحماية من الفيضانات، فضلا عن مساهمته في تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب ودعم الأنشطة الفلاحية والطاقية.
وفي تصريح لـLe360، أوضح مصطفى الطنطاوي، رئيس سد الوحدة، أن هذا الأخير، الواقع بإقليم تاونات على وادي ورغة أحد الروافد الرئيسية لواد سبو، يعد ثالث أكبر سد على مستوى القارة الإفريقية، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ حوالي 3 مليارات و522 مليون متر مكعب. وأضاف أن السد يتكون من حاجز رئيسي وحاجز الفج بطول إجمالي يقارب 2600 متر، فيما يصل ارتفاع جداره إلى نحو 88 مترا.
وأشار الطنطاوي إلى أن وضعية السد كانت، قبل التساقطات الأخيرة، “غير مريحة نسبيا”، ما شكل تحديا في تدبير الموارد المائية وضمان استمرارية تلبية مختلف الاستعمالات، غير أن الأمطار التي شهدتها المنطقة خلال شهر دجنبر وبداية يناير أسهمت بشكل ملموس في تحسين الوضعية.
من جانبه، أفاد خالد الغماري، مدير وكالة الحوض المائي لسبو، أن الحوض سجل منذ دجنبر 2025 تساقطات مهمة بلغت حوالي 360 ميليمترا، أي بزيادة قدرها 32 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما انعكس إيجابا على واردات مختلف السدود، وفي مقدمتها سد الوحدة الذي استقبل لوحده أزيد من ملياري متر مكعب من المياه. وأضاف أن حقينة سد إدريس الأول بلغت حاليا نحو 510 ملايين متر مكعب بنسبة ملء تناهز 45 في المائة.
وأوضح المسؤول ذاته أن سدودا أخرى بالحوض عرفت بدورها تحسنا ملحوظا، من بينها بوهودة بنسبة 97 في المائة، والساهلة بـ48 في المائة، وأسفالو بـ37 في المائة، وهو ما سيمكن من ضمان التزود بالماء الصالح للشرب بإقليم تاونات لأكثر من سنتين.
كما أشار إلى أن حجم المياه المعبأة بسد إدريس الأول سيسمح بتأمين حاجيات مدينتي فاس ومكناس من الماء الشروب، فيما ستمكن الكميات المسجلة بسد باب لوطا، الذي بلغ معدل ملئه نحو 99,65 في المائة، من تزويد مدينة تازة بالماء الصالح للشرب لأزيد من سنتين.
وعلى مستوى حوض سبو ككل، أكد الغماري أن الحجم الإجمالي للمياه المعبأة تجاوز حاليا 6 مليارات و640 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 55 في المائة، بعدما كانت في حدود 40 في المائة خلال شهر دجنبر الماضي.
ولم تقتصر آثار هذه التساقطات على السدود فقط، بل امتدت إلى الفرشات المائية الجوفية، حيث تم تسجيل ارتفاعات ملحوظة في منسوب المياه بعدد من الأحواض، من بينها سهل سايس بحوالي مترين، والفرشة الجوفية للغرب بنحو 3,4 أمتار، إضافة إلى ارتفاعات بلغت 1,8 متر بممر فاس–تازة، و1,2 متر بالفرشة الجوفية للأطلس المتوسط.
ومن المرتقب أن تواصل التساقطات المطرية والثلجية خلال الأسابيع المقبلة دعم هذا المنحى الإيجابي، بما يعزز إعادة شحن الموارد المائية السطحية والجوفية ويقوي منسوب الأمن المائي بالمملكة.






