أسهمت التساقطات المطرية التي شهدتها عدة مناطق من المملكة خلال الفترة الأخيرة في تصريف نحو 85 مليون متر مكعب من الرواسب، نتيجة التدفقات المائية القوية التي عرفتها بعض السدود، في خطوة من شأنها التخفيف من حدة ظاهرة التوحل.
وفي هذا السياق، أوضح وزير التجهيز والماء نزار بركة أن هذه العملية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى الحد من تراكم الرواسب داخل السدود، مؤكداً أن مواجهة هذه الظاهرة تكتسي طابعاً استراتيجياً في ظل تنامي الضغط على الموارد المائية.
وأشار المسؤول الحكومي، خلال كلمة ألقاها بالرباط بمناسبة توقيع اتفاقية شراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى أن التخلص من الرواسب يساهم في تقليص الواردات الرسوبية نحو حقينات السدود، ويعزز استدامة هذه المنشآت الحيوية ودورها في تعبئة الموارد المائية.
وكشف الوزير أن السدود المغربية تسجل تراجعاً سنوياً في طاقتها التخزينية يناهز 58 مليون متر مكعب بسبب التوحل، مع تباين ملحوظ بين السنوات يتراوح ما بين 23 و124 مليون متر مكعب، تبعاً للظروف المناخية ومستوى تعرية التربة داخل الأحواض المائية.
وأوضح أن توالي سنوات الجفاف خلال الفترة الماضية أعاق تنفيذ عمليات إفراغ الرواسب في ظروف ملائمة، مبرزاً أن المغرب اعتمد مجموعة من التدابير الوقائية والعلاجية للتصدي لهذه الظاهرة، تشمل تهيئة الأحواض المائية بأعالي السدود، وإنجاز منشآت مضادة للتعرية، وإعادة التشجير، إلى جانب إنجاز دراسات هيدرومورفولوجية لتحديد المناطق الأكثر إنتاجاً للرواسب.
وبخصوص الإجراءات العلاجية، أكد بركة أن الجهود ستتواصل عبر إفراغ الرواسب من بعض السدود، ورفع علو عدد من المنشآت متى سمحت الشروط التقنية، كما هو الحال بالنسبة لسدي محمد الخامس والمختار السوسي، فضلاً عن عمليات جرف الرواسب من الحقينات التي تعرف مستويات مرتفعة من التوحل.
ويأتي هذا التوجه في سياق اعتبار الحد من توحل السدود أولوية وطنية، نظراً لانعكاساته المباشرة على الأمن المائي، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه وتراجع الموارد المتاحة.
وفي الإطار نفسه، جرى توقيع اتفاقية إطار للشراكة تروم اعتماد مقاربة مندمجة لتهيئة وتدبير الأحواض المائية الواقعة في أعالي المنشآت الهيدروليكية، وذلك بحضور عدد من المسؤولين وممثلي القطاعات المعنية.
وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز حماية حقينات السدود والحفاظ على قدرتها التخزينية، من خلال تطوير تبادل المعطيات والخبرات التقنية، وتنفيذ برامج مشتركة لتهيئة الأحواض المائية واعتماد حلول فعالة للمحافظة على التربة.







