أحدث المقالات

الأبناك المغربية: الأرباح والائتمان وتكلفة المخاطر تعيد رسم القطاع

تواصل الأبناك المغربية الاستفادة من نمو القروض وتحسن عدد من مؤشرات المخاطر. ورغم تباطؤ بعض أنشطة السوق، تظل الإيرادات المتكررة قوية، فيما تسجل عدة مؤسسات نمواً ملحوظاً في أرباحها، مدعومة بهامش الفائدة وتراجع تكلفة المخاطر.

يحافظ القطاع البنكي المغربي على موقعه المركزي في الاقتصاد وفي بورصة الدار البيضاء. وإلى نهاية يونيو 2026، تجاوز إجمالي القروض الموحدة للأبناك السبعة المدرجة 1,300 مليار درهم، مقابل حوالي 1,235 مليار درهم قبل عام. ويؤكد هذا التطور استمرار دينامية تمويل الاقتصاد.

وتظل «التجاري وفا بنك» أكبر فاعل بأكثر من 464 مليار درهم من القروض، تليها مجموعة البنك الشعبي المركزي بحوالي 338 مليار درهم، ثم «بنك أوف أفريكا» بأكثر من 243 مليار درهم. ويمثل نمو القروض عاملاً أساسياً في تطور الإيرادات البنكية، خصوصاً عندما تتمكن المؤسسات من الحفاظ على هامش صافي الفائدة.

وتقدم مجموعة البنك الشعبي المركزي مثالاً واضحاً على هذه الدينامية. فقد ارتفعت القروض الممنوحة للعملاء بنسبة 5.7% إلى 337.5 مليار درهم، بينما زادت الودائع بنسبة 9% لتصل إلى 429.5 مليار درهم. ويساهم نمو الموارد في تعزيز قدرة المجموعة على تمويل الاقتصاد ودعم هوامشها.

وارتفع هامش الفائدة لدى البنك الشعبي المركزي بنسبة 5.9% إلى 7.9 مليار درهم، فيما زاد هامش العمولات بنسبة 9.1% إلى 2.2 مليار درهم. ويظل النشاط البنكي الأساسي بالتالي في اتجاه إيجابي، رغم تراجع صافي الناتج البنكي الموحد بنسبة 3.2% إلى 13.5 مليار درهم، نتيجة انخفاض نتائج أنشطة السوق بشكل خاص.

ويجب قراءة هذا التراجع في سياقه. فقد استفادت أنشطة السوق من ظروف استثنائية خلال سنة 2025، وبالتالي فإن عودتها إلى مستويات أكثر طبيعية تؤثر آلياً على المقارنة السنوية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً في النشاط البنكي الأساسي.

وتشكل تكلفة المخاطر أحد أبرز العوامل الإيجابية خلال 2026. فقد انخفضت لدى «التجاري وفا بنك» بنسبة 33.3% خلال الربع الأول إلى 609 ملايين درهم، ليتراجع معدل تكلفة المخاطر من 0.82% إلى 0.51%. ويساهم هذا التحسن بشكل مباشر في دعم الربحية.

وتقدم «القرض العقاري والسياحي» مثالاً آخر على هذه الدينامية. فقد بلغ صافي الربح العائد للمجموعة 532 مليون درهم خلال النصف الأول من السنة، بزيادة 19.4%. كما ارتفع الناتج البنكي الصافي بنسبة 7.8%، والقروض بنسبة 7.1% إلى 64.3 مليار درهم. وارتفعت تمويلات المقاولات بنسبة 12.7% إلى 41.1 مليار درهم.

وسجلت بعض القطاعات نمواً أقوى، إذ ارتفع الإيجار التمويلي بنسبة 34.8%، وقروض التجهيز بنسبة 24.9%، والقروض الموجهة للإنعاش العقاري بنسبة 15.8%. وفي الوقت نفسه، تراجعت تكلفة المخاطر لدى «القرض العقاري والسياحي» بنسبة 78.4% إلى 28 مليون درهم فقط.

وتؤكد «BMCI» بدورها أهمية تكلفة المخاطر في تحديد الأرباح. فقد قفز صافي ربحها الموحد بنسبة 62.4% خلال النصف الأول من 2026 إلى 354 مليون درهم، في حين لم يرتفع الناتج البنكي الصافي سوى بنسبة 0.9% إلى 2.01 مليار درهم. وكان لتحسن تكلفة المخاطر وهامش صافي الفائدة دور أساسي في هذه النتيجة.

غير أن القطاع يواجه في المقابل عدداً من التحديات. فارتفاع الضريبة على الشركات تدريجياً إلى 40%، وتشديد المتطلبات الاحترازية، وتطور قواعد تصنيف القروض الحساسة، كلها عوامل يمكن أن تؤثر على النتائج المستقبلية.

وسيكون التحدي الرئيسي أمام الأبناك هو الحفاظ على نمو القروض، مع حماية هوامش الربح والتحكم في التكاليف والمخاطر. وبالنسبة للمستثمرين، لم يعد تقييم النتائج يقتصر على الناتج البنكي الصافي، بل أصبح يتطلب متابعة نمو القروض، وتكلفة الموارد، وهامش الفائدة، والعمولات، وتكلفة المخاطر.

وفي هذه البيئة، تحتفظ الأبناك المغربية بأسس مالية قوية. ويشكل نمو القروض وتحسن المخاطر محركين مهمين للربحية. أما تراجع أنشطة السوق، فيبدو أقرب إلى عملية تطبيع بعد الأداء الاستثنائي المسجل في 2025، وليس إلى تراجع جوهري في النموذج البنكي.

قد يعجبك ايضا