تواصل شركة إيرباص خلال عام 2026 رفع وتيرة إنتاجها وتسليم طائراتها. فبعد تسليم 114 طائرة خلال الربع الأول، تسارعت وتيرة الإنتاج خلال الربع الثاني ليصل إجمالي التسليمات إلى 351 طائرة بنهاية يونيو، قبل أن تتجاوز الشركة حاجز 418 طائرة مسلّمة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. وفي يوليوز، سلّمت إيرباص 67 طائرة إلى 39 عميلاً، وسجلت 204 طلبيات إجمالية. ويعكس هذا الأداء تحسناً في وتيرة الإنتاج بعد بداية عام اتسمت ببعض القيود في سلاسل التوريد، ولا سيما فيما يتعلق بتوفر بعض المحركات. وبوصولها إلى 418 طائرة، تكون إيرباص قد حققت نحو 48% من هدفها السنوي البالغ 870 طائرة في 2026. ولا يزال أمامها تسليم نحو 452 طائرة حتى نهاية ديسمبر، أي بمعدل يقارب 90 طائرة شهرياً خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من العام. ويظل هذا الهدف طموحاً، إلا أن الوتيرة المسجلة خلال الربع الثاني تؤكد قدرة المجموعة على تسريع الإنتاج.
طلب عالمي استثنائي على الطائرات
لا يعتمد أداء إيرباص على التسليمات فقط، بل يستند أيضاً إلى قوة الطلب العالمي على الطائرات. خلال النصف الأول من 2026، سجلت المجموعة 886 طلبية إجمالية، مقابل 494 طلبية خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب 79%. وبعد احتساب الإلغاءات، بلغت الطلبيات الصافية 821 طائرة، مقابل 402 طائرة في النصف الأول من 2025. كما تجاوز دفتر الطلبيات 9 آلاف طائرة تجارية، ما يمنح الشركة رؤية صناعية قوية لعدة سنوات مقبلة. وتبقى عائلة A320neo، وخاصة طائرات A320neo وA321neo وA321XLR، في قلب هذه الديناميكية بفضل كفاءتها في استهلاك الوقود ومرونتها التشغيلية. وبالتوازي، تواصل إيرباص تطوير الطائرات عريضة البدن، ولا سيما A350 وA330neo، في حين تفتح A350F آفاقاً جديدة في سوق الشحن الجوي. وكانت إيرباص قد سلمت 793 طائرة في 2025 مقابل 766 طائرة في 2024. وبالتالي، فإن هدف تسليم 870 طائرة في 2026 سيعني نمواً يقارب 9.7% على أساس سنوي.
معركة صناعية حول القدرات الإنتاجية
لم يعد التحدي الرئيسي أمام إيرباص يتمثل في الطلب، بل في قدرتها على تحويل دفتر الطلبيات الضخم إلى طائرات يتم إنتاجها وتسليمها فعلياً. وتعمل المجموعة على زيادة قدراتها الصناعية، خصوصاً من خلال خط جديد لتجميع طائرات A320 في تولوز، يضاف إلى شبكتها العالمية التي تضم 10 خطوط للتجميع النهائي موزعة بين تولوز وهامبورغ وموبيل وتيانجين. وتهدف إيرباص إلى رفع إنتاج عائلة A320 إلى 70–75 طائرة شهرياً بحلول نهاية 2027، مع استقرار وتيرة الإنتاج عند نحو 75 طائرة شهرياً. غير أن هذه الزيادة تواجه تحديات مرتبطة باستمرار الضغوط على توافر المحركات والمكونات وبعض حلقات سلاسل التوريد. وخلال النصف الأول من 2026، حققت إيرباص رقم معاملات بلغ 33.2 مليار يورو، فيما بلغ الربح التشغيلي المعدل 2.7 مليار يورو. وبالنسبة إلى عام 2026 بأكمله، تتمسك المجموعة بهدف تسليم نحو 870 طائرة وتحقيق ربح تشغيلي معدل يقارب 7.5 مليارات يورو وتدفق نقدي حر قبل تمويل العملاء بنحو 4.5 مليارات يورو.
إيرباص تستعد لما بعد 2026
إلى جانب تعزيز التسليمات، تستعد إيرباص لمرحلة جديدة من التحول في صناعة الطيران. وتعمل المجموعة على خفض استهلاك الوقود، وتطوير وقود الطيران المستدام، وتسريع جهود إزالة الكربون، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وتُصمم طائرات إيرباص حالياً للعمل باستخدام ما يصل إلى 50% من وقود الطيران المستدام (SAF)، مع هدف الوصول إلى إمكانية استخدام 100% من SAF بحلول 2030. كما تعزز المجموعة قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية. وعلى المدى المتوسط، تستهدف إيرباص تحقيق ربح تشغيلي معدل يتراوح بين 12 و13 مليار يورو في 2029. لذلك، فإن تجاوز حاجز 418 طائرة مسلّمة خلال سبعة أشهر يمثل أكثر من مجرد مؤشر تجاري؛ فهو يعكس قدرة الشركة الأوروبية على تسريع إنتاجها في مواجهة الطلب العالمي القوي. ومع دفتر طلبيات يتجاوز 9 آلاف طائرة، ومئات الطلبيات الجديدة، وهدف يبلغ 870 طائرة مسلّمة في 2026، تتمتع إيرباص برؤية استراتيجية استثنائية. ويبقى التحدي الرئيسي واضحاً: تحويل دفتر الطلبيات التاريخي إلى وتيرة إنتاج أعلى، وتسليمات منتظمة، ونمو مربح ومستدام.



